تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... وليعلم، أن المال وسيلة، فمدحه وذمه خاضع للهدف والغاية، ففوائده الدينية الإنفاق منه على النفس والعيال، فى عبادة أو للاستعانة به على عبادة، كالحج والجهاد، والإنفاق فى سبيل الله تعالى، ومنها ما يصرف للناس كالصدقة التى تطفئ غضب الرب، والمروءة بما يصرف بها فى الضيافة والهدية والإعانة، وكذلك وقاية العرض، والمكافأة، والاستعانة بالمال لاستخدامه فى توفير الجهد والوقت والمكان لصرفها فيما هو أجدى وأنفع، وكذلك من قوائد المال ما يتحقق به النفع العام مما هو أجر مدخر ينفع بعد انقضاء الأجل، وما يتوصل به إلى كثرة الإخوان، وكسب القلوب، واستحصال المحبة0

... أما آفات المال ومضاره، ما يجر به إلى معصية، أو الوقوع بسببه فى فتنة السراء، أو المبالغة فى التنعيم بالمباحات مما يجر إلى الحسد والكبر، أو العجب والرياء، وكذلك ما قد يجره المال إلى الالتهاء بإصلاحه عن الاشتغال بذكر الله، أو الدعوة إلى سبيله، وما قد يجر ذلك من خوف وحزن وغم وهم لقلب المؤمن، أو إلى المصاعب التى لابد منها لحفظه، والسعيد من استطاع أن يوازن بين الفوائد والآفات0

فتنة الأولاد 00

... لقد حبب الله الأولاد للإنسان، فجعل النكاح من سنة الأنبياء والمرسلين، بل وجعلهم سبباً للثواب، إذا ما أدى الوالد الواجب، وتعليم الدين نحو أبنائه، ولكن قد يتحول الأولاد إلى فتنة، كما يتحول المال كذلك، وتقع فيهما الفتنة بالمعنى الخاص، وكذلك :

... (تطلق الفتنة على أعم من ذلك كقوله تعالى : ﴿ أنما أموالكم وأولادكم فتنة ﴾ (الأنفال :28). قال مقاتل : أى بلاء وشغل عن الآخرة، قال ابن عباس: فلا تطيعوهم فى معصية الله.. وقال الزجاج : أعلمهم الله –عز وجل- أن الأموال والأولاد مما يفتنون به، وهذا عام فى جميع الأولاد، فإن الإنسان مفتون بولده، لأنه ربما عصى الله بسببه، وتناول الحرام لأجله، ووقع فى العظائم إلا من عصمه الله تعالى 00)(1)0

(1) إغاثة اللهفان : 2/160 0

مسافر فى قطار الدعوة · الصفحة ٢٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مسافر فى قطار الدعوةص ٢٦٥