... (صرح فى فتنة الغنى بذكر الشر إشارة إلى أن مضرته أكثر من مضرة غيره، أو تغليظاً على أصحابه حتى لا يغتروا فيغفلوا عن مفاسده، أو إيماء إلى أن صورته لا يكون فيها خير، بخلاف صورة الفقر، فإنها قد تكون خيراً)0
... وعلق ابن حجر على الاستنباط الأخير قائلاً :
... (( كل هذا غفلة عن الواقع، فإن الذى ظهر لى أن لفظ ((شر)) فى الأصل ثابتة فى الموضعين، وإنما اختصرها بعض الرواة.. والتقييد فى الغنى والفقر بالشر لابد منه، لأن كلاً منهما فيه خير باعتبار، فالتقييد فى الاستعاذة منه بالشر يخرج ما فيه من الخير، سواءً قل أم كثر 000)(1)0
... ولذا، يلاحظ أن صاحب الحاجة قد يبتلى بشىء من الفتنة فيلهث وراء الدنيا طالباً المزيد، أو يظل ساخطاً على ما هو فيه، أو قد يمد عينيه إلى ما متع به غيره، فيقع فى إثم الحسد، وتقتل قلبه الغيرة، وقد تتطور إلى مشاعر حقد ظاهرة، أو كراهية دفينة، تنعكس على تصرفات توقعه فى الآثام، أو تؤدى به إلى المهالك0
لكل من اسمه نصيب 000
... ولعل الداعية يعتبر حتى بأسماء المال، ولكل شىء نصيب من اسمه، فاسمع ما قيل فيه؛ وفى الدرهم والدينار، وظلال المشاكلة اللفظية فيها :
... (فالذهب مأخوذة من الذهاب، والفضة مأخوذة من انفض الشىء، تفرق، ومنه فضضت القوم فانفضوا، أى فرقتهم فتفرقوا، وهذا الاشتقاق يشعر بزوالهما، وعدم ثبوتهما كما هو مشاهد فى الوجود، ومن أحسن ما قيل فى هذا المعنى قول بعضهم :
... النار آخر دينار نطقت به
... ... ... ... ... والهم آخر هذا الدرهم الجارى
... ... والمرء بينهما إن كان ذا ورع
... ... ... ... ... معذب القلب بين الهم والنار (2)0
(1) فتح البارى : 11/176 0
(2) تفسير القرطبى : 4/32 0