تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... ورغم أن المعنى السابق مفهوم، إلا أن ما يرتبط به من معان، قد لا يكون واضحاً للدعاة، ومنها ما قديتعلق به الداعية، من حب زوجته، وهو حلال مطلوب، إلا أن هذا الحب والتعلق قد يصد عن المعروف، أو إعانة جماعة المسلمين، بحجة الخوف على الأهل، أو حرصاً على البقاء بجانب الزوجة، وإيثاراً لشهوات الدنيا على عمل الآخرة، ناهيك عن أن يقود البعض إلى قطع صلة الرحم، أو إيذاء الوالدين، أو ترك الإنفاق والبذل0

... وهذه المظاهر من أشد الفتن، لأنها تأتى بأسلوب خفى، وعند اقتراب الرجل من المرأة0

... (يقال : إن أول من أكل من الشجرة حواء بإغواء من إبليس إياها00 وأن أول كلامه معها لأنها وسواس المخدة، وهى أول فتنة دخلت على الرجال من النساء، فقال : ما منعتما هذه الشجرة إلا أنها شجرة الخلد، لأنه علم منهما أنهما كانا يحبان الخلد، فأتاهما من حيث أحبا (حبك الشىء يعمى ويصم)00)(1)0

... فانظر – أيها القارئ- إلى تعبير القرطبى- عن هذه الفتنة- بوسواس المخدة – لإدراكه أن الوسواس فى مثل هذه المواضع، تصل إلى الرجل بسهولة، وقد تصمه آنذاك عن سماع الخير، أو تعميه عن رؤية المعروف، ولقد شوهد من التجارب كم من داعية ترك الكثير من الخير يسبب زوجته، أو تجاوز المعروف بسبب كثرة السماع منها، بل لعل أدنى ما يكون من وسواس المخدة، تقليل احترام الزوج لإخوانه من الدعاة بكثر النقد، أو تشويه السمعة بترديد الإشاعة، أو إشاعة أخبار السوء تلذذاً بالحديث، أو غيبة الناس سعياً لقضاء الوقت؛ وهكذا بمثل هذا تزداد الأمور سوءاً، ويضيع الأجر، وتضيع فرص، إضافة إلى ما تقع المرأة نفسها فيه من الوزر 0

يصر عن ذا اللب 0

(1) تفسير القرطبى : 1/307 0

مسافر فى قطار الدعوة · الصفحة ٢٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مسافر فى قطار الدعوةص ٢٦١