... ولعل أهم الفتن فى مجال الشهوات، ما ذكره الرسول - صلى الله عليه وسلم - فى أن أول فتنة بنى إسرائيل هى النساء، وما يتعلق بذلك من شهوة الجسد، وفتنة العشق، للصور والأجساد أياً كانت، إذ قد تقود تلك الشهوة إلى الزنا أو نظائره، وكذلك فدون هذه الفاحشة مقدمات وممهدات، حذر الإسلام منها بنصوصه الكثيرة، والدعاة – فى قطار الدعوة- ليسوا بمنأى عن ذلك، وهم بشر، وخصوصاً فى زمن زادت فيها مظاهر الفتنة، وتعاظمت فيها. طرق الغواية، ولقد قال الله تعالى : ﴿ زين للناس حب الشهوات من النساء ﴾ (آل عمران : 14)0
مما يدل على أن شهوات النساء مزينة للناس، ومغوية لهم 0
وقوله تعالى – من النساء- بدأ بهن لكثرة تشوف النفوس إليهن، ((ما تركت بعدى فتنة أشد على الرجال من النساء))(1)0
(ففتنة النساء أشد من جميع الأشياء، ويقال : فى النساء فتنتان؛ وفى الأولاد فتنة واحدة، فأما اللتان فى النساء؛ فأحدهما : أن تؤدى إلى قطع الرحم، لأن المرأة تأمر زوجها بقطعه عن الأمهات والأولاد، والثانية : يبتلى بجمع المال من الحلال والحرام، وأما البنون فإن الفتنة واحدة، وهو ما ابتلى بجمع المال لأجلهم 00)(2)0
فحرى بالداعية إذن أن يصون نفسه حتى عن ممهدات الوقوع فى الفاحشة، ولقد أمر تعالى بالكف حتى عن الاقتراب، فقال : ﴿ ولا تقربوا الزنى ﴾ (الإسراء : 32) ويجب أن لا يعرض الإنسان نفسه للفتنة تحت أى تبرير كان، ومهما كان واثقاً من نفسه، لأن الله – وهو أعلم بخلقه- يعلم ضعف الإنسان، ولابد من أن يلجأ الداعية، بأسرع وقت- إلى الزواج ليعف نفسه، أو يلجأ إلى الصوم فإنه وجاء، أى وقاية له من المنكر0
وسواس المخدة 00
(1) متفق عليه 0
(2) تفسير القرطبى : 4/29 0