تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... ولما ضرب الله تعالى للمسلمين مثل اليهود والنصارى ليحذرهم أن أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - قد تقع فى بعض هذه الفتن، وبدرجات متفاوتة، تبتعد أو تقترب من الخط المستقيم، فإذن على المسلم أن لا يغتر ويحذر من التشبه بالأمم التى حادت عن الصراط المستقيم0

الإمامة بتركهما 00

... وإذا كانت فتنة الشبهات مردها إلى فهم فاسد، ونقل كاذب، وغرض يتبع الهوى، فمصدرها العام الجهل بما يقود إلى تقديم الرأى على الشرع، فلا تدفع إلا بالعلم واليقين، أما الفتنة الأخرى فأصلها تقديم الهوى على العقل، والرغبة على الإدراك، فلا تدفع الفتنتان إلا بالصبر المقرون باليقين0

... (ولذلك جعل سبحانه إمامة الدين منوطة بهذين الأمرين فقال : ﴿ وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون ﴾ (السجدة :24) فدل على أنه بالصبر واليقين تنال الإمامة فى الدين، وجمع بينهما أيضاً فى قوله : ﴿ وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر ﴾ (العصر :3) فتواصوا بالحق الذى يدفع الشبهات، وبالصبر الذى يكف عن الشهوات، وجمع بينهما فى قوله : ﴿ واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولى الأيدى والأبصار ﴾ (ص:45) فالأيدى : القوى والعزائم فى ذات الله، والأبصار : البصائر فى أمر الله، وعبارات السلف تدور على ذلك 000)(1)0

... فالداعية – فى قطار الدعوة- لن يكون إماماً يهتدى به فى المجتمع، ولا قادراً على التغيير، ولا يحصل على التمكين فى الأرض، والقيام بواجبات الاستخلاف، إلا بالسيطرة على الفتنتين بقوة الصبر، وعمق اليقين0

فتنة القوارير 00

(1) إغاثة اللهفان : 2/167 0

مسافر فى قطار الدعوة · الصفحة ٢٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مسافر فى قطار الدعوةص ٢٥٩