تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... وقد تجتمع الفتنتان معاً فى قلب العبد، أو يشتمل قلبه على شىء من هنا، وشىء من هناك، كما قد ينفرد العبد بإحداهما، وإذا كانت فتنة الشبهات لها النصيب الأوفر فى انحراف النصارى الضالين، فلليهود السهم الأكبر من فتنة الشهوات الذى أدى إلى ضلالهم وغضب الله عليهم، بما جحدوا به النعم، وعبادتهم لعجل الذهب، وما استحلوه من المحارم حرصاً على دنيا زائلة؛ أو حباً فى متاع فانٍ، ووصفهم رب العزة بأنهم أحرص الناس على حياة، واختار الله تعالى أمة الإسلام خير الأمم لأن تكون الوسط بين الإفراط والتفريط، وإنها على الصراط المستقيم، صراط الذين أنعم الله عليهم، وليس بصراط النصارى الضالين، ولا اليهود المغضوب عليهم0

... وقد جمع سبحانه وتعالى بين الفتنتين تحذيراً لأمة محمد - صلى الله عليه وسلم - فقال : ﴿ كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم قوة وأكثر أموالاً وأولاداً فاستمتعوا بخلاقهم فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم وخضتم كالذى خاضوا أولئك حبطت أعمالهم فى الدنيا والآخرة وأولئك هم الخاسرون ﴾ (التوبة: 69) 0

... فأوضح أن الخلاق وهو النصيب المقدر، كان من شهوات الدنيا، ثم أردفها تعالى بالخوض فى الباطل وهة فتنة الشبهات، والأولى تقود إلى البدع، والانحراف، والزيغ، وإلقاء الشبهات الفاسدة، والتأويلات الشاذة، ثم قد تقود إلى الشرك أو الكفر، ولهذا يلاحظ أن أكثر الملحدين أو الكفار كان منشؤهم من فتنة فى الشبهة حيث الجهل بالشرع، أو القول بتأويل فاسد تبعاً لغرض فاسد أو هوى متبع، وقد سقط فى هذه الفتنة ناس من أهل القبلة كالروافض والخوارج والمعتزلة، وكثر الخارج فيهم من الملة، لأن الشبهة قد تقود إلى الكفر أو الشرك، كما سقط فى الفتنة الثانية أناس آخرون، فوقعوا فى المحارم، كالزنا وشرب الخمر، وترك العمل، والتساهل بالذنوب، وجرت على مناهجهم أقوام من ذرارى المسلمين، لا يزالون حتى اليوم0

مسافر فى قطار الدعوة · الصفحة ٢٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مسافر فى قطار الدعوةص ٢٥٨