... لقد سبق الحديث عن أحد جانبى الوعثاء، بذكر فتنة الشبهات، وهى وإن كانت أهم الفتنتين، وأخطر المحنتين، ولكنها على الأعم الأغلب، تقل وسط الدعاة، أو تخف حدتها فى غالب الأحوال، أو لا تطل برأسها إلا فى أوقات المحن والشدائد، بينما الفتنة الأخرى، والمتعلقة بالشهوات هى الغالبة فى أوساط الدعاة، ومنها ينفذ الشيطان، وفى أجوائها تنحر الهمم وتهبط الأرواح، ومن نتائجها يحصل الفتور ويتعطل العمل، فكان لزاماً الحديث عنها، حتى يتمكن من اتقائها، والعمل على صداها، وبالتالى ترتفع الهمم، وتقل المتاعب، فيمكن قطع طريق السفر بهمة ونجاح0
مصدر الفتنة 000
... إن فتنة الشهوات تتعلق بالهوى، ومنصدرها النفس وإبليس والدنيا، وهى أول فتنة أبينا آدم عليه السلام، حيث استجاب لنداء شهوته بإغراء إبليس، فاستجاب لشهوة البدن وأكل من الشجرة، ولا تزال ذريته –وفق مشيئة الله- يقعون فى الشهوات، ولا ينجون منها إلا بتوفيق من الله وعون، سواء أكانت الشهوات بدنية أم نفسية0
... ولما كان ابن آدم مخلوقاً من الحمإ المسنون ففيه إذن من صفات الطين، ومن صفات النار ، وشهواته مدارها على هذين القسمين، فمنها ما هو متعلق بمادة الطين حيث الركون إلى مادة الأرض، وشهوات الطين، فيلهث وراء شهوات الجسد الترابية، كشهوة النساء، وشهوة المال، وحب التملك، وقد تدفع هذه الشهوات إلى الفاحشة كالزنا أو السرقة، أو ما هو من مقدماتها0
... أما الشهوات النارية فتتعلق بحظوظ النفس كالغضب، أو التكبر على الخلق، أو طلب الاستعلاء، أو حب الرئاسة والوجاهة، وما يرتبط بكل ذلك ويتداخل معها، كفتنة الغربة، والخوف على الأهل والأولاد، وفتنة إعجاب المرء بنفسه، وفتنة التكاثر بأى عرض من أعراض الدنيا، خفى عن الناس أو ظهر 0
اجتماع الفتنتين 000