تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... إن علاج فتنة الشبهات لا يتم إلا بالعلم، فهو الذى يجعل القلب محلاً لقبول الهداية، والعلم يجلب آلة الهدوى، كما أنه يقود إلى دفع المؤمن لعمل الخير، فتجتمع من العلم الأمور الثلاثة التى تؤدى إلى الهداية التى تمنع هذه الفتنة، وإذا ما ذهبت الشبهات من القلب، فسوف تتصل الرحمة بالهدى، فيكون فى العلم من القرآن والسنة المزيد من الهدى والرحمة، وهكذا حتى تتحقق كل من الرحمة العاجلة والآجلة، والعاجلة ما يعطيهم الله من محبة الخير ومحبة الاستزادة منه، وتذوق طعم الإيمان وحلاوته، وما يقود الخير إلى الفرح والسرور، وأما الآجلة فما أعده الله للمؤمنين العاملين 0

... (00 وقد دارت عبارات السلف على أن الفضل والرحمة هو العلم والإيمان والقرآن، وهما اتباع الرسول، وهذا من أعظم الرحمة التى يرحم الله بها من يشاء من عباده، فإن الأمن والعافية والسرور، ولذة القلب ونعيمه وبهجته، وطمأنينته؛ مع الإيمان والهدى إلى طريق الفلاح، والسعادة0 والخوف والهم والغم، والبلاء، والألم والقلق، مع الضلال والحيرة، ومثل هذا بمسافرين، أحدهما اهتدى لطريق مقصده، فصار آمناً مطمئناً، والآخر قد ضل الطريق، فلم يدر أين يتوجه؟ كما قال تعالى : ﴿ قل أندعو من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا ونرد على أعقابنا بعد إذ هدانا الله كالذى استهوته الشياطين فى الأرض حيران له أصحاب يدعونه إلى الهدى ائتنا قل إن هدى الله هو الهدى ﴾ (الأنعام:71))(1)0

... إذن، فالمسافر فى قطار الدعوة لابد له من معرفة الطريق، الذى يعرف مقصده، ولا يمكن أن يسير فيه آمناً مطمئناً حتى يتجاوز الفتن، ولعله – وإيانا- بفضل من الله ورحمته، نتجاوز إن شاء الله فتنة الشبهات، ثم نلحقها بتجاوز فتنة الشهوات0

(22) من وعثاء الطريق (2)

(1) إغاثة اللهفان : 2/172 0

مسافر فى قطار الدعوة · الصفحة ٢٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مسافر فى قطار الدعوةص ٢٥٦