تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... ومنها، ما يقع –على جميع المستويات- تبعاً للجهل بالأولويات، كالمسارعة إلى الإفتاء والتعالم، أو ادعاء المعرفة، أو مناقشة الأمور بين غير الأكفاء، أو إشراك من هم دون الوعى بموضوع المناقشة، مما قد يقود إلى الفتن، كما هو معروف ومشاهد فى حياة الدعاة، ولقد سبق إلى فهم هذه الحقيقة الحياتية كل من عبقرى الأمة، وترجمان القرآن، فلقد روى ابن عباس هذه الرواية صحيحة السند قال :

... (00 قدم على عمر بن الخطاب –رضى الله عنه- رجل، فجعل عمر يسأل الرجل عن الناس، فقال : يا أمير المؤمنين، قد قرأ القرآن منهم كذا وكذا، فقال ابن عباس: 00 والله ما أحب أن يسارعوا يومهم هذا فى القرآن هذه المسارعة، قال : فزجرنى عمر ، وقال : مه، فانطلقت إلى منزلى كئيباً حزيناً، فبينا أنا كذلك، إذ أتانى رجل فقال : أجب أمير المؤمنين، فخرجت فإذا هو بالباب ينتظرنى، فأخذ بيدى فخلا بى، وقال : ما الذى كرهت مما قبال الرجل آنفاً؟ فقلت : يا أمير المؤمنين : متى ما يسارعوا هذه المسارعة يحتقوا ومتى ما يحتقوا يختصموا، ومتى ما يختصموا يختلفوا، ومتى ما يختلفوا يقتتلوا، قال لله أبوك، والله، إن كنت لأكتمها الناس، حتى جئت بها 00)(1)0

... فاسمع –أيها الداعية – هذا النص الثمين، كيف أدرك عمر وابن عباس – رضى الله عنهما- أن المسارعة فى المناقشة فى القرآن الكريم تقود إلى الخلاف، ثم القتال، ولا يزال القرآن طرياً فى قلوب الصحابة، وهو الحق الذى لا يأتيه الباطل من بين يديه، ولا من خلفه، فكيف بما هو دون ذلك من مسائل الاجتهاد، كمناهج العمل، أو فروع الفقه0

(1) سير أعلام النبلاء : 3/348 0

مسافر فى قطار الدعوة · الصفحة ٢٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مسافر فى قطار الدعوةص ٢٥١