... وفتنة الشبهات تنتج عن قلة العلم، ولا سيما عند اقتران ذلك بفساد القصد، واتباع الهوى، وعندئذ تكون البلية العظمى، والمصيبة الكبرى، حيث يضل الهوى عن سبيل الله، ومال هذه الفتنة إلى البدعة والشطط، بل وتقود إلى الكفر والنفاق ولهذا فلا يزال يشاهد ويرصد قديماص وحديثاً أن المرتدين والخارجين عن الدين، غالباً ما يكونون من أهل البدع، أو من بيئة كثرت فيها البدعة، وعم فيها الجهل، ولا تزول هذه الفتن عن المسلم، إلا باتباع القرآن والسنة، والبحث عن دليل الشرع، وتحكيم الشرع فى كل أمر من أمور الحياة، صغيرها وكبيرها، فى العقيدة والشريعة، وفى الإيمان والسلوك، وفى العمل والأداء، وفى نطاق الفرد أو الجماعة، والهدى دائر على اتباع النص، وما خرج عنه فهو ضلال، (وهذه الفتنة تنشأ تارة عن فهم فاسد، وتارة عن نقل كاذب، وتارة من حق ثابت خفى على الرجل، فلم يظفر به، وتارة من غرض فاسد وهو متبع، فهى من عمى فى البصيرة، وفساد فى الإرادة)(1)0
... وفى إطار الجماعة المؤمنة، تقود قلة العلم إلى بعض الشبهات، والتى تسبب انحرافاً ليس بالضرورة أن يكون انحرافاً فى الفكر والعقيدة، وإنما شططاً فى الأسلوب والعمل، قد يؤدى إلى فتنة الخلاف، أو فتنة التأخر عن المقصود، أو تقديم المهم على الأهم، أو ما قد يسببه قلة العلم من اختلاف فى الصف، أو قصور فى الفهم، أو اختلاط فى الإدراك مما يعطل المسيرة، ويعوق البناء0
... وليس من المبالغة بمكان، أن يكون سبب معظم أسباب الخلافات فى العمل الإسلامى المعاصر، وتباين سل عمل الجماعات الإسلامية، مرده إلى عدم الرجوع إلى النصوص الشرعية، واتباع المنهج السليم بالعودة إلى منابع الشريعة الغراء، وبالتالى التحاكم إلى الله ورسوله، واتباع الطريق الصائب، والمحجة البضاء، والسبيل القويم0
(1) إغاثة اللهفان : 2/166 0