... فالفتنة أن يحسد المبتلى المعافى، ويحقر المعافى المبتلى، والصبر أن يحبس كلاهما نفسه، هذا عن البطر، وذاك عن الضجر 00)(1)0
... وهكذا ابتلى الصحابة بالكفار، وكان إيمانهم فتنة للكفار أيضاً، وافتتن المشركون بفقراء المهاجرين، كما ابتلى الفقراء بما يحصل للأغنياء، وكان الصبر من المؤمنين رحمة لهم، وجزع الكفار فتنة وبلاء، وكان فى الصبر النجاة من فتنة أشد، وفى عدمه الوقوع فى الفتنة الأكبر 0
فتنة الشبهات
... وحقلا الفتن مجالان، فتنة الشبهات، وهى أعظمهما، والأخرى فتنة الشهوات، وقد وقع النصارى فى الأولى، كما وقع اليهود فى الثانية، ولا تزال أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - على الطريق المستقيم، ولكن المسلم قد يقع فى شىء من هذه، أو شىء من تلك، وقد يزيد الانحراف حسب ضعف الإيمان، وما انفك كل مؤمن يقع فى شىء من الزيغ بالشبهات أو يميمل نحو الشهوات، ولكن من المؤمنين من يظل قريباً من خط الاستقامة، ومنهم من يبتعد حتى يقع فى المحظور فيكون فيه شبه من النصارى، ومنهم يقع بشهواته فى شبه من اليهود، حتى يصل بعضهم – والعياذ بالله- إلى أن يقع معهم، ولا يبالى الله به أمات يهودياً أو نصرانياً، ولذا كان من فضل الله تعالى على الأمة، أن يطلب المسلم- على الأقل فى كل يوم سبع عشرة مرة- بتلاوته للفاتحة- من ربه أن يهديه الصراط المستقيم، ويجنبه فتن الشهوات بتجاوز صراط المغضوب عليهم – وهم اليهود- وفتن الشبهات بتجاوز صراط الضالين –النصارى- وأن يبقى على الصراط المستقيم ﴿ صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين ﴾ (الفاتحة)0
سبب الشبهات 00 قلة العلم
(1) تفسير القرطبى : 13/18 0