تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... ومن النوع الأخير (( حيث المعنيين العام والخاص)) أوائل سورة العنكبوت التى يتوضح منها أن الفتنة هى الفيصل بين صاحب اليقين، والمتلبس بشىء من النفاق، أو هى المميز بين الصادق والكاذب، فقال من هو أعلم بخلقه: ﴿ آلم(1) أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون(2) ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين ﴾ (العنكبوت : 1 : 3) 0

... ولقد أوضح أصدق القائلين، كيف تميز الفتنة بين الحقيقة والتدليس، وذلك لأن (الإيمان ليس كلمة تقال، إنما هو حقيقة ذات تكاليف، وأمانة ذات أعباء، وجهاد يحتاج إلى صبر، وجهد يحتاج إلى احتمال، فلا يكفى أن يقول الناس ((آمنا)). وهم لا يتركون لهذه الدعوى حتى يتعرضوا للفتنة، فيثبتوا عليها، ويخرجوا منها صافية عناصرهم، خالصة قلوبهم، كما تفتن النار الذهب لتفصل بينه وبين العناصر الرخيصة العالقة به، وكذلك تصنع الفتنة بالقلوب)(1)0

... وبذلك يرتبط المعنى القرآنى بالمعنى اللغوى، وتعطى اللغة ظلالها وإيحاءاتها، والله تعالى، أعز وأحكم من أن يعذب المؤمنين بالابتلاء، ويوذيهم بالفتنة، وإنما هو الإعداد الحقيقى لتحمل الأمانة الثقيلة، والصياغة التامة لإنجاز المتطلبات، إذ لابد من إقامة منهج الله فى الأرض، ودعوة الخلق للهداية، من صياغة نفسية وعملية، تتمكن النفس بها من الصبر على الآلام، وتحمل مشقة الطريق، والاستعلاء على الشهوات0

تخطى الفتن 00 طريق الأنبياء

... والفتنة لابد منها، حتى يكون الجزاء من جنس العمل، وتكون مقدار النتائج، على مقدار الجهد، ولا يعرف الإيمان ومقداره، ولا اليقين وشدته، إلا بالفتنة وتجاوزها0

(1) الظلال : 5/2720 0

مسافر فى قطار الدعوة · الصفحة ٢٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مسافر فى قطار الدعوةص ٢٤٤