تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... والفتنة لفظ أطلق فى القرآن الكريم بمعنى الامتحان إذا كان اللفظ عاماً، وقد يطلق على الامتحان الذى مؤداه الفتنة بمعناها الخاص، وهو الانحراف، أو السقوط، بل والكفر حيناً، كما فى قوله تعالى : ﴿ وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ﴾ (البقرة : 193). وقوله : ﴿ ألا فى الفتنة سقطوا ﴾ (التوبة: 49)0

... كما أنه قد يطلق على الامتحان الذى لا يؤدى إلى فتنة السقوط أو الانحراف، بل على نوع من الاختبار الذى يتميز صاحبه بعده، بالثبات والرسوخ، وسواء أكان بالثبات على العقيدة والمحجة البضاء دون زيغ أو زلل، أم بالثبات على الدعوة والمنهج، دونما تغيير أو فتور، أم بالثبات مع ركب المؤمنين على الطريق والسنن دون ضرار أو انشقاق؛ وكل أنواع الثبات هذه ما هى إلا من مظاهر قوة الإيمان، وصدق اليقين، ونفاسة المعدن، وأصالة التفكير، ولقد أثنى الله تعالى على عباده الذين نجوا من الفتنة، ومن بها على رسله، فقال جل جلاله لموسى –عليه السلام- : ﴿ وفتناك فتوناً ﴾ (طه : 40)0

... وكذلك قد تطلق الفتنة على الأمرين معاًن كما قال موسى مخاطباً ربه تعالى : ﴿ إن هى إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدى من تشاء ﴾ (الأعراف : 155). ويقصد بها البلاء والامتحان، الذى يضل الله بعدله من وقع فيها، ويهدى برحمته من نجا منها0

... وهذا الاشتراك فى المعانى، لأن الأصل اللغوى مشترك يعنى الاختبار للشىء، كما قال الراغب الأصفهانى: (أصل الفتنة : إدخال الذهب فى النار لتظهر جودته من رداءته، ويستعمل فى إدخال الإنسان النار، ويطلق على العذاب، كقوله : ﴿ ذوقوا فتنتكم ﴾ (الذاريات : 14) وعلى ما يحصل من العذاب كقوله تعالى : ﴿ ألا فى الفتنة سقطوا ﴾ (التوبة : 49) وعلى الاختبار كقوله : ﴿ وفتناك فتوناً ﴾ (طه : 40) وفيما يقع للإنسان من شدة ورخاء)(1)0

فى الفتنة 000 تمييز

(1) فتح البارى : 13/3 0

مسافر فى قطار الدعوة · الصفحة ٢٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مسافر فى قطار الدعوةص ٢٤٣