تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... وفى الأوقات أيضاً بعد صلاة العشاء، أى السمر فيه، والسمر يعنى الحديث قبل النوم، وأورد البخارى حديثين ذكرهما فى (باب السمر فى العلم) واستنبط منهما جواز السمر فى العلم، والقياس على ذلك فى المؤانسة مع الأهل، وفى هذا يقول ابن حجر :

... ((فالجواب أنه يلحق به، والجامع تحصيل الفائدة، أو هو بدليل الفحوى، لأنه إذا شرع فى المباح ففى المستحب من طريق الأولى 00))(1)0

... ويقال : إذا كانت المؤانسة تصح من الأهل، فهى تصح مع الإخوان والخلان، ويزيد استحبابها إذا كانت لمصلحة الدعوة فى بذلك النصح، وتقريب القلوب، وزيادة المودة، وإزالة الكدر، وإيجاد أجواء الحب والتعارف، وقد نستريح مرة أخرى بعد قطع مرحلة أخرى من الطريق، فى واحة أخرى، حيث يكون الحديث فى تأصيل المباح من اللهو واللعب، أو من المسابقة والمناضلة، أو فى المسامرة والحديث0

(21) من وعثاء الطريق (1)

... لقد استعاذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من وعثاء السفر، الذى لابد منه لكل سفر فى الدنيا، إذ لا يخلو السفر من مشقة معنوية أو بدنية، ولا ينقضى السفر بدونها، ويحتاج المسافر فيه إلى مكابدة ومشقة، تتحول فيما بعد إلىلذة ومنفعة، بل ومما يشاهد أن الأسفار ذات المشقة هى التى تبقى لذتها فى النفس، وتغمر الإنسان السعادة عندما يتذكرها، ويجعلها المادة المسلية لذكرياته، لأن الإنسان قد طبع بجبلته على حب السلامة وإيثار الفوز والنجاة، فإذا ما تحقق له هذا الأمر بعد كد ونصب، فإنه يشعر بمزيد من اللذة بالفوز والفلاح، وأن ما ينطبق على سفر الدنيا، ينطبق على سفر الآخرة، وبالأخص للداعية المسافر فى قطار الدعوة، إذ لا مفر له من مجابهة الكثير من وعثاء سفره الدعوى، والناتج عن بعض الفتن فى حياة الدعاة 00 وهو ما سوف يتحدث عن بعضه فى هذا الفصل0

معنى الفتنة

(1) فتح البارى : 1/213 0

مسافر فى قطار الدعوة · الصفحة ٢٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مسافر فى قطار الدعوةص ٢٤٢