... فانظر –أيها الداعية- إلى هذا الميزان الدقيق، بل لقد اعتبر بعض الفقهاء، المزاح وفق ضوابطه، وفى أوقاته من المروءة، والتقصير فيه من خوارم المروءة وشددوا فى ذلك فى السفر، وفى هذا يقول ربيعة الرأى : إن المروءة ست خصال: ثلاثة فى الحضر، وثلاثة فى السفر0
... (والتى فى السفر، فبذل الزاد، وحسن الخلق وكثرة المزاح من غير معصية)(1)0
... وفيه طرد السأم والهم، والابتعاد عن مشاغل الدنيا، وترويح للنفس إذ لابد للمصدور أن ينفث، وللمهموم أن يزفر، ولابد للدنيا من مواقف، تتجدد فيها الطاقة، وتبعث فيها الهمة، لأن القلوب إذا كلت عميت، بل إن ذلك قد يكون مظهراً من مظاهر الرجولة فى البيت، ومع الزوجة والأولاد، إذا كان دون سرف أو جنوح، لا كما يظن البعض أن الرجولة بالتكلف والتصنع، واسمع قول بعض الصحابة: ((قال عمر: إنه ليعجبنى أن يكون الرجل فى أهله مثل الصبى، ثم إذا بغى منه، وجد رجلاً 00
... وكان زيد بن ثابت من أفكه الناس فى بيته، فإذا خرج كان رجلاً من الرجال)(2) 0
... ولذلك فليس من خلق الداعية التبسم والمزاح خارج البيت، وتصنع الغلظة والجفوة فى بيته، ولا يخفى أن عكس الأمر من التكلف المذموم أيضاً0
وفى الوقت 00 زيادة حسن
... وأجمل ما قد يكون المزاح بعد صلاة الفجر، ودليله ما رواه سماك بن حرب قال : ((قلت لجابر بن سمرة: أكنت تجالس النبى - صلى الله عليه وسلم - ؟ قال : نعم، كثيراً ما كان لايقوم من مصلاه الذى يصلى فيه الصبح أو الغداة حتى تطلع الشمس، فيضحكون ويبتسم ))(3)0
... وفى رواية النسائى وأحمد زيادة ((ويتناشدون الشعر))0
(1) شرح السنة : 13/184 0
(2) المرجع السابق : 13/183 0
(3) رواه مسلم 0