... فانظر –أخى المسافر- كيف ربط الأعرابى بين ضحك الخالق، والخير المحصل منه، مع ضرورة الانتباه –أيها القارئ- إلى ضرورة إدراك معنى الحديث، ونفى التشبيه عن الخالق، فلله تعالى المثل الأعلى، وإنما يؤخذ منه ما أدركه الأعرابى، فقال مقالته وحول ذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله- معلقاً على استنباط الأعرابى: ((فجعل الأعرابى العاقل – بصحة فطرته- ضحكه دليلاً على إحسانه وإنعامه، فدل على أن هذا الوصف مقرون بالإحسان المحمود، وأنه من صفات الكمال، والشخص العبوس الذى لا يضحك قط هو مذموم بذلك، وقد قيل فى اليوم الشديد العذاب: إنه (يوماً عبوساً قمطريراً)0
... (والإنسان حيوان ناطق ضاحك، وما يمز الإنسان عن البهيمة صفة كمال، فكما أن النطق صفة كمال، فكذلك الضحك صفة كمال، فمن يتكلم أكمل ممن لا يتكلم، ومن يضحك أكمل ممن لا يضحك، وإذا كان الضحك فينا مستلزماً لشىء من النقص فالله منزه عن ذلك)(1)0
... * وهو كذلك يلحق المرء بأحرار الناس البعيدين عن التكلف، وصنعه الرياء، وادعاء الوقار، والتصنع المذموم، بل وفيه الاقتداء بسلف الأمة، وهم أطهر الناس قلوباً 0
... (وكتب بعض الكتاب إلى صديق له.. ونحن نحمد الله إليك، فإن عقدة الإسلام فى قلوبنا صحيحة.. ولقد اجتهد قوم أن يدخلوا قلوبنا من مرض قلوبهم، وأن يلبسوا يقيننا بشكهم.. ولنا بعد مذهب فى الدعابة جميل، لا يشوبه أذى، ولا قذى يخرج إلى الأنس من العبوس، وإلى الاسترسال من القطوب، ويلحقنا بأحرار الناس وأشرافهم، الذين ارتفعوا عن لبسة الرياء والتصنع)(2)0
... * وفيه إيناس للمصاحبين، وطرد الوحشة، وتأليف القلوب، ومظهر من مظاهر الأخوة والوفاء، وفى هذا يقول سعيد بن العاص لابنه :
... ((اقتصد فى مزاحك، فإن الإفراط فيه يذهب البهاء، ويجرئ عليك السفهاء، وإن التقصير فيه يفض عنك المؤانسين، ويوحش منك المصاحبين00))0
(1) فتاوى ابن تيمية : 6/0121
(2) عيون الأخبار : 1/325 0