... (المزاح المنهى عنه هو الذى فيه إفراط ويداوم عليه، فإنه يورث الضحك وقسوة القلب، ويشغل عن ذكر الله تعالى، والفكر فى مهمات الدين، ويؤول فى كثير من الأوقات إلى الإيذاء ويورث الأحقاد، ويسقط المهابة والوقار، فأما ما سلم من هذه الأمور فهو المباح الذى كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفعله فإنه - صلى الله عليه وسلم - إنما كان يفعله فى نادر من الأحوال لمصلحة، وتطييب نفس المخاطب ومؤانسته، وهذا لا منع منه قطعاً، بل هو سنة مستحبة إذا كان بهذه الصفة00 فاعتمد ما نقلناه عن العلماء، وحققناه.. فإنه مما يعظم الاحتياج إليه، وبالله التوفيق0)(1)0
ما عدمنا خيراً
... والمزاح الهادف، مع التبسم المتوازن، إذ إن له عند حدوده ممن يحسنه دلالات وأسباب، تقدر بقدرها إذا توافرت –بالطبع- مظاهر الإيمان، وقرائن السلوك0
... فهو مظهر من مظاهر صفاء القلب، وبعد النفس عن التكلف والتقعر، وخلوها من الغلظة ولقد قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - : (( ينظر إليكم الرب قنطين فيظل يضحك، يعلم أن فرجكم قريب، فقال له أبو رزين العقيلى: يا رسول الله أو يضحك الرب ؟! قال : نعم قال : لن نعدم من رب يضحك خيراً 00))(2)0
(1) الأذكار للنووى : 279 0
(2) الحديث رواه الآجرى فى الشريعة ص279 والإمام أحمد 4/11 0