... ومن ذلك كان لابد للداعية فى قطار الدعوة، من ضوابط يحكم بها مزاحه، كى تكون استراحته شرعية، تؤدى دورها الصحيح ومجمل ضوابط المزاح، وما يتفرع منه :
... * أن لا يكون إلا حقاً وأن لا يفتعل المزاح افتعالاً، أو يمزح بكذبة أو كذبية، أو يدلس فيه، فعن أبى هريرة قال : ((قالوا يا رسول الله : إنك تداعبنا، قال : لا أقول إلا حقاً ))(1)0
... * أن لا يداوم المرء عليه، بحيث يكون صفة لازمة، لأن الجد من سمات العاملين، وما المزاح إلا رخصة وفسحة، لاستمرار النفس فى أداء واجبها، وأن لا يشغل عن ذكر الله تعالى، والتفكر فى مهمات الدين، وأمور الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر 0
... (قال الغزالى: من الغلط أن يتخذ المزاح حرفة)(2)0
... ويؤخذ من ذلك أن اتخاذ مهنة إضحاك الناس نوع من السفاهات!!
... أن لا يكون المزاح إلا مع الأقران، لأن المزاح مع الأعلى يؤذيه، ومع الأقل يؤدى إلى الجرأة على المازح، وكذلك ينبغى البعد عن ممازحة الأعداء، لما يقود إلى مفسدة تؤذى الداعلية فى دينه ودنياه، قال الماوردى :
... ((وليحذر أن يسترسل فى ممازحة عدو، فيجعل له طريقاً إلى إعلان المساوئ هزلاً وهو مجد، ويفسح له فى التشفى مزحاً وهو محق، وقد قال بعض الحكماء: إذا مازحت عدوك، ظهرت له عيوبك))(3)0
... * أن لا يشتمل المزاح على مساوئ الأخلاق، ومعايب الكلام وآفات اللسان مما ينكره الشرع، أو يمجه الطبع، أو يلفظه الذوق، كاستعمال الألفاظ النابية، أو الخروج عن مقتضى العرف، أو مخالفة غالب العادات، أو أن يخالطه شىء من الغيبة أو القدح أو الاستهزاء، أو أن يكون مما يسقط الوقار، والهيبة، ولعل القاعدة الجامعة، ما حددها الإمام النووى بقوله :
(1) الترمذى وأحمد 0
(2) فتح ا لبارى : 10/527 0
(3) أدب الدنيا والدين : 302 0