تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... وما قاله عبد الله بن حارث: ((ما رأيت أحداً أكثر تبسماً من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ))(1)0

والتوازن 00 مرة أخرى

... وتنطبق قاعدة التوازن فى التبسم أيضاً، كما على المزاح، فما كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يستجمع ضاحكاً حتى ترى لهواته، وإنما كان يبتسم، وكان أقصى ضحكه أن تبدو نواجذه، ولم يكن يتكلفه أو يتصنع التجهم، وإنما الأمر على سجيته، والأمر يختلف باختلاف الأشخاص، وقد كان المصطفى عليه الصلاة والسلام يعيش بين الصحابة وفيهم المتجهم الحازم، وفيهم صاحب الدعابة الذى يستلقى على قفاه، ولم ينكر على أحد منهم، ولكنه –نفسه- كان وسطاً لأنه وسط فى خصائصه بين العباد، والأصل هو فى إنكار الضحك المتكلف فى القهقهة، أو الضحك فى مواطن الجد، أو الإفراط فيه0

... (وقد سئل ابن عمر – رضى الله عنهما- هل كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يضحكون؟ قال: نعم والإيمان فى قلوبهم مثل الجبل، وقال بلال بن سعد: أدركتهم يشتدون بين الأغراض، ويضحك بعضهم إلى بعض، فإذا كان الليل كانوا رهباناً00(2)0

... وهكذا ظل الصحابة أوفياء للمنهج النبوى، دون أن يؤثر المزاح على جدية العمل، أو على تطبيق السنن، أو على تفويت المصالح، على أقدار متفاوتة فيما بينهم حسب اختلاف الطبائع الفطرية، والعادات المكتسبة، وطبيعة المجلس والظروف العامة والخاصة0

... ((00 الذى يظهر من مجموع الأحاديث أنه - صلى الله عليه وسلم - كان فى معظم أحواله لا يزيد على التبسم، وربما زاد على ذلك فضحك، والمكروه من ذلك إنما هو الإكثار منه، والإفراط فيه، لأنه يذهب الوقار)(3)0

... إذ إنه - صلى الله عليه وسلم - هو المثل الأعظم، وهو فى قمة التوازن النفسى، فهو كما وصف نفسه (الضحوك القتال) كما أنه (نبى المرحمة ونبى الملحمة) فكان قدوة لأمته حتى فى مثل هذه الأمور0

ضوابط وكوابح

(1) أحمد والترمزى0

(2) شرح السنة : 12/318 0

(3) فتح البارى : 10/505 0

مسافر فى قطار الدعوة · الصفحة ٢٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مسافر فى قطار الدعوةص ٢٣٧