تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... فافهم –أخى المسافر- هذه الإشارة، وأبشر بقطع بعض مفاوز الطريق، وهلم معنا – فى هذا الفصل لأخذ قسط من الراحة وذلك بتأصيل اللهو المباح، ومعرفة شرعية المزاح0

الراشد المربى

... رغم هذا التذكير بالآخرة من عمر بن عبد العزيز رحمه الله فقد كان يعرف أن المسافر إلى الله تعالى، لابد له من قسط الاستجمام، ليستعين به على إتمام المسير، وإكما الشوط، لتتم النفرة، ويتنشط البدن، فقد كان مع ما فيه من الشدة على نفسه، يضع منهجاً تربوياً لإخوانه، حيث يخلط لهم الحلو مع المر، ويحدد لهم بعض وقفات على الطريق، ولذا فهو يقول :

... ((والله، إنى لأريد أن أخرج لهم المرة من الحق، فأخاف أن ينفروا عنها، فأصبر، حتى تجئ الحلوة من الدنيا، فأخرجها معها، فإذا نفروا لهذه، سكنوا لهذه 00))(1)0

... وليس هذا الأمر تكلفاً من الخليفة الراشد، بل هو منهج الصحابة –رضى الله عنهم- فى التربية، وما منهم من أحد إلا وعبر عن حقيقة هذا المذهب التربوى، فى أن يأخذ الداعية من الراحة فيما لا يكون حراماً،، ليستعين به على العمل والأداء، حسب ما تقتضيه الفطرة البشرية، وهذا أبو الدرداء رضى الله عنه –يقول : ((إنى استجم ببعض الباطل، ليكون أنشط لى فى الحق))(2)0

درس أبى الدرداء

... ومن المعلوم أن استعمال أبى الدرداء رضى الله عنه – لفظ الباطل كوجه مقابل للحق، هو من أساليب اللغة فى البلاغة والفصاحة، والمقصود به المباح الذى لا ينافى الشرع وضوابطه، ولكن له صورة الباطل عند الجهال، وأهل التكلف، ولقد أورد العبارة الإمام البغوى فى الموضع الذى أشرنا إليه، وأوردها أيضاً شيخ الإسلام، مع شرح وتعليل، فقال :

(1) فتاوى ابن تيمية : 28/364 0

(2) شرح السنة للبغوىى : 13/184 0

مسافر فى قطار الدعوة · الصفحة ٢٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مسافر فى قطار الدعوةص ٢٣٢