تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... (وكان أبو الدرداء –رضى الله عنه- يقول : ((إنى لأستجم نفسى بالشىء من الباطل، لأستعين به على الحق)) والله سبحانه إنما خلق اللذات والشهوات فى الأصل لتمام مصلحة الخلق، فإنهم بذلك يجتلبون ما ينفعهم000 وحرم من الشهوات ما يضر تناوله، وذم من اقتصر عليها، فأما من استعان بالمباح الجميل على الحق، فهذا من الأعمال الصالحة00)(1)0

... وما كان ينبغى الإطالة فى شرح هذه المعانى، لولا أن غلب على بعض دعاة العصر شىء من التكلف والمبالغة، وإفراط دعاة آخرين من جهة أخرى، وذلك لتأثر الطرف الأول ببعض بدع الصوفية، وانسياق الطرف الآخر خلف استرخاء المدنية، وانتشار اللهو، مما يقتضى التنبيه على التأصيل0

مشكاة النبوة

... وما فهم الصحابة هذا الدرس، إلا من مشكاة النبوة، حيث أوصى الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالرفق بالنفس، فإن المنبت لا أرضاً قطع، ولا ظهراً أبقى، وكان عليه السلام يدعو إلى الرفق فى كل أمر من أمور الحياة، وما الاستجمام للنفس إلا من الرفق بها، حتى ليكون الرفق من مظاهر كل أعمال الإنسان فى الحياة، حتى ليربط الرفق بصفات الخالق الرحيم الرفيق بخلقه، كما قال الرفيق بأمته - صلى الله عليه وسلم - : (( 000 إن الله يحب الرفق فى الأمر كله 00))(2)0

... وفى رواية مسلم : ((000 إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطى على الرفق ما لا يعطى على العنف))0

... والرفق ((00 هو لين الجانب بالقول والفعل، والأخذ بالأسهل، وهو ضد العنف 00 والمعنى أنه يتأتى معه من الأمور ما لا يتأتى مع ضده 00))(3)0

(1) فتاوى ابن تيمية : 28/369 0

(2) رواه البخارى 0

(3) فتح البارى : 10/449 0

مسافر فى قطار الدعوة · الصفحة ٢٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مسافر فى قطار الدعوةص ٢٣٣