تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... وما قصد ابن القيم فى حديثه عن الدعوة لله وحده، إلا أن يصيح من أعماقه (الله غايتنا) وعن طاعة رسوله إلا أن يهتف (الرسول زعيمنا) وأن يكون التخلص من الابتلاء، والصبر على المحن بشعار (الجهاد سبيلنا) ثم تكون السعادة بالوصول إلى المقام المحمود، بتجاوز جسر المحنة – بعون من الله تعالى- ((وهل وصل من وصل إلى المقامات المحمودة، والنهايات الفاضلة، إلا على جسر المحنة والابتلاء0

... كذا المعالى إذا ما رمت تدركها

... ... ... ... ... ... فاعبر إليها على جسر من التعب

... والحمد لله وحده، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً دائماً أبداً إلى يوم الدين))(1)0

(20) استراحة المسافر

برقية من عمر

... وبعد أن تجاوزنا الجسر الذى فى مسيرة قطار الدعوة، بإذنه تعالى، وبالاستفادة من الإشارات والتنبيهات، نكون بحمد الله تعالى، قد قطعنا مرحلة من مراحل السير المبارك، وبهذه المناسبة فقد وصلتنا رسالة عبر حدود الزمان، من أحد رواد القافلة المباركة، والذى ما نخاله إلا وقد حط رحاله فى الجنة بمغفرة الله تعالى، ذلكم الرجل هو عمر بن عبد العزيز رحمه الله ورضى عنه، فلنستمع إليه وهو يكتب لأخ له فى الله عز وجل، يخاطبه –بعد أن قطع مثلنا- مرحلة من مراحل السفر، ويذكره بالورود على الله فيقول له :

... (( يا أخى : إنك قد قطعت عظيم السفر، وبقى أقله، فاذكر يا أخى المصادر والموارد، فقد أوحى إلى نبيك - صلى الله عليه وسلم - فى القرآن، أنك من أهل الورود، ولم يخبر أنك من أهل الصدور والخروج، وإياك وأن تغرك الدنيا، فإن الدنيا دار من لا دار له، ومال من لا مال له، يا أخى : إن أجلك قد دنا، فكن وصى نفسك، ولا تجعل الرجال أوصياءك00))(2)0

(1) مفتاح دار السعادة : 1/301 0

(2) سيرة ومناقب عمر بن عبد العزيز لابن الجوزى : 270 0

مسافر فى قطار الدعوة · الصفحة ٢٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مسافر فى قطار الدعوةص ٢٣١