تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... وبعد أن عرفت أيها المسافر معنا فى قطار الدعوة، وما أدركت بنافذ البصيرة،والعقل الراجح، ما هى المحن وما مقتضاها، وما أعد الله تعالى للدعاة، فإن هذا سيمنحك الصبر من جهة، والتفاؤل بالمستقبل المضىء من جهة أخرى، فإياك وأن تلتفت إلى الوراء، وانظر بعينيك إلى الأمام، ولا تهتم بكثرة الهالكين، وكلما زدت تأملاً فى هذه المعانى كلما زدت يقيناً بأنك راكب فى القطار الصادق، وسائر مع القافلة الميمونة، وفوق ذلك، لك أسوة بمن سبقك من العاملين المخلصين، ولك بعد ذلك – بإذنه تعالى ثواب المؤمنين السائرين000

... (وهذا حال ورثته - صلى الله عليه وسلم - من بعده الأمثل فالأمثل، كل له نصيب من المحنة، يسوقه الله به إلى كماله بحسب متابعته له، ومن لا نصيب له من ذلك، فحظه من الدنيا حظ من خلق لها، وخلقت له، وجعل خلاقه ونصيبه فيها، فهو يأكل منها رغداً ويتمتع فيها، حتى يناله نصيب من الكتاب، يمتحن أولياء الله، وهو فى دعة وخفض عيش، ويخافون وهو آمن، ويحزنون وهو فى أهله مسرور، له شأن ولهم شأن، وهو فى واد وهم فى واد، همه ما يقيم به جاهد، ويسلم به ماله، وتسمع به كلمته، لمزم من ذلك ما لزم، ورضى من رضى، وسخط من سخط00) فانظر –أخى الداعية- وقارن بين الصورتين، فانصب إذا أرتاح الناس، واتعب إذا سكن الناس، ولا تغرنك الدعة وحسن العيش، عند غيرك وأنت فى الضيق والزهد، ولا تبتئس عند الخوف والناس آمنون، فإنما الأعمال بالخواتيم، وما عند الله خير وأبقى، وكن من الذين يبتغون رضا الخالق، ((وهمهم إقامة دين الله، وإعلاء كلمته، وإعزاز أوليائه، وأن تكون الدعوة له وحده، فيكون هو المعبود لا غيره، ورسوله المطاع لا سواه، فلله سبحانه وتعالى من الحكم فى ابتلائه أنبياءه ورسله، وعباده المؤمنين، ما تتقاصر عقول العالمين عن معرفته00))0

مسافر فى قطار الدعوة · الصفحة ٢٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مسافر فى قطار الدعوةص ٢٣٠