تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... والتمكين هو أحد أهداف الطريق، إذا كان الطريق درب الآخرة، بل هو أكبر الأهداف فى الحياة الدنيا، وهو أجل مقامات السائرين إلى الله، وهو النعمة من الله تعالى، فى استخلاف الذين يمن عليهم بفضله، وينصرهم إذ ينصرونه، والورع الحقيقى يكون بالعمل للتمكين، وليس بمظاهر العبادة، التى لا تقود لذلك، ولقد بحث عبد القاهر بن عبد العزيز – وكان رجلاً صالحاً ورعاً- فى مسائل الورع، فسأل الشافعى أيها أفضل الصبر أو المحنة أو التمكين، فأجابه بالجواب السابق، ثم قال له : ((ألا ترى أن الله عز وجل امتحن إبراهيم عليه السلام ثم مكنه، وامتحن سليمان عليه السلام ثم مكنه وآتاه ملكاً، والتمكين أفضل الدرجات، قال الله تعالى : ﴿ وآتيناه أهله ومثلهم معهم000 ﴾ 00 (الأنبياء : 84) ثم علق الغزالى قائلاً : (( فهذا الكلام من الشافعى – رحمه الله – يدل على تبحره فى أسرار القرآن، واطلاعه على مقامات السائرين إلى الله تعالى من الأنبياء والأولياء، وكل ذلك من علوم الآخرة000))(1)0

... فانظر إلى إدراك أهل التصوف الحقيقى لمعنى التمكين، وأنه من مقامات السائرين، لا القاعدين، وأن العمل له، والعلم فيه من علوم الآخرة، بل واعتبره دليلاً على التبحر فى أسرار الدين، بينما أقعد تصوف البدع والجهالات أهله عن السير 0

وأخيراً 00 كن على الدرب

(1) إحياء علوم الدين : 1/26 0

مسافر فى قطار الدعوة · الصفحة ٢٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مسافر فى قطار الدعوةص ٢٢٩