تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... ثم بعد ذلك كله رؤية مشهد النعمة، وما تقتضيه المحن من إنعام الله عليه، وحسن العاقبة0

... وعاشر المشاهد (الأسوة) فللداعية أسوة بالأنبياء والمرسلين، وأئمة الهدى، والصلاح، فهو لا ينفك عن قافلة الدعاة، وركب المصلحين0

ثم تختتم المشاهد كلها، بأصلها وأسها :

... (المشهد الحادى عشر: مشهد (التوحيد) وهو أجل المشاهد وأرفعها، فإذا امتلأ قلبه بمحبة الله، والإخلاص له، ومعاملته، وإيثار مرضاته، والتقرب إليه، وقرة العين به00 واطمأن إليه، وسكن إليه، واشتاق إلى لقائه00 فإنه لا يبقى فى قلبه متسع لشهود أذى الناس له البتة، فضلاً عن أن يشتغل قلبه وفكره وسره بتطلب الانتقام والمقابلة000

... ولا تتم هذه المشاهد إلا بتحسين خلقك مع الحق تعالى، بأن تعلم أن كل ما يأتى منك يوجب عذراً، وأن كل ما يأتى من الحق سبحانه يوجب شكراً 000)(1)0

لا يمكن حتى يبتلى !

... والتمكين لا بد من أن يسبق بالمحن، حتى يتبين الصادق من الكاذب، وإذا كان البشر فى حياتهم الدنيا لا يتحققون من دراسة طالب، أو تدريب مدرب إلا بالامتحان والاختبار، فلله المثل الأعلى، فإن أحداً لن يعجز الله تعالى، فهذه سنته فى الخلق0

... (سأل رجل الشافعى فقال : يا أبا عبد الله، أيما أفضل للرجل أن يمكن أو يبتلى؟ فقال الشافعى: لا يمكن حتى يبتلى، فإن الله ابتلى نوحاً وإبراهيم، وموسى وعيسى ومحمداً صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، فلما صبروا مكنهم، فلا يظن أحد أن يخلص من الألم ألبتة)(2)0

(1) تهذيب مدارج السالكين : 425 0

(2) الفوائد لابن القيم 0

مسافر فى قطار الدعوة · الصفحة ٢٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مسافر فى قطار الدعوةص ٢٢٨