... لقد سبق الحديث عن ضرورة السماحة مع الصبر، إذ إن السماحة تدفع خطوة أخرى نحو كسب القلوب، ورفع الغل منها، فالصبر يمنع النفس من الغلبة والاعتداء، ولكنه قد لا يمنع من المشاعر المكبوتة من الكره والغل أو الحسد والمعاندة، بينما وجود السماحة يدفع إلى دفع معايب النفس، وأمراض القلب، وتجعله صافياً، تهيؤه لقبول النصح والإرشاد، والاستماع إلى نداء الخير، فإذا انضمت الشجاعة للسماحة، كان المؤمن مندفعاً إلى عمل الخير بشكل أشد، إذ يملك الإيجابية فى التعبير، ومجابهة المحن، وتجاوز الشدائد، إلى المزيد من البذل والعمل والتضحية، فكان تمثل الداعية عند المحن بالشجاعة والسماحة أمراً جوهرياً (فهذه الأخلاق والأفعال يحتاج إليها المؤمن عموماً، وخصوصاً فى أوقات المحن والفتن الشديدة، فإنهم يحتاجون إلى صلاح نفوسهم، ودفع الذنوب عن نفوسهم عند المقتضى للفتنة عندهم، ويحتاجون أيضاً إلى أمر غيرهم ونهيه بحسب قدرتهم، وكل من هذين الآمرين فيه من الصعوبة ما فيه، وإن كان يسيراً على من يسره الله عليه 000)(1)0
... ويلاحظ أن ارتباط الصبر والشجاعة والسماحة، مع مقتضى الإيمان، وكلما قويت المحن واشتدت، صار لزاماً اللجوء إلى عوامل تقوية الإيمان، لتقوية مقتضياته، وما ينتج عنه0
ورؤية المشاهد الأحد عشر
... كما أن جميع أدوية المحن والبلاء رؤية المشاهد الأحد عشر :
... أولها مشهد القدر الذى فيه يتيقن الداعية أن أمر البلاء مكتوب عليه، ولا مفر منه 0
... ومشهد الصبر الذى سلف الحديث فيه 0
... ومشهد العفو عن الآخرين رجاء عفو الله 0
... ومشهد الرضا بما قسمه الله تعالى طمعاً فى ثوابه 0
... ثم مشهد الإحسان : وهو أن تقابل إساءة المسئ إليك بالإحسان إليه 0
... ثم برد القلب: وهو من مظاهر يقين المؤمن، ثم الأمن الذى هو شعبة عنه 0
... ثم الجهاد : وهو من خير المشاهد حين يعلم الداعية فضل الجهاد فى سبيل الله وثوابه0
(1) فتاوى ابن تيمية : 28/165 0