تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... أما على وجه الإجمال، فإن استجابة المؤمن لمحنة البلاء تكون بالصبر، ومقتضى محنة النعمة والشكر، وكل منهما مقرون بعبادات وأذكار، ومعاملات واعتبار فالشكر يقرن بالشعور بالتواضع، وعدم الاستكانة لاستدراج الشيطان، وذكر محاسن الآخرين، والوجل من تعجيل العذاب، وعدم الأمن من مكر الله، والخوف من عدم تقبل الطاعة، وسؤال الله تعالى المزيد من فضله، والصبر يقرن كذلك بعدم اليأس أو الجزع، أو إيذاء الغير، وكذلك الاستزادة من الصلاة والصيام، فبها جميعاً يتكامل الجزاء من الله (ولهذا يقرن الله بين الصلاة والصيام تارة، وبينهما وبين الصبر تارة، ولابد من الثلاثة : الصلاة والزكاة والصبر، لا تقوم مصلحة المؤمنين إلا بذلك فى صلاح نفوسهم وإصلاح غيرهم لاسيما كلما قويت الفتنة والمحنة، فالحاجة إلى ذلك تكون اشد، فالحاجة إلى السماحة والصبر عامة لجميع بنى آدم لا تقوم مصلحة دينهم، ولادنياهم إلا به)(1)0

... كما لابد من اقتران السماحة بالصبر، وعدم استعلاء الممتحن على غيره، أو شعوره بأنه أكثر جهاداً، وأصلب عوداً، فيبذل نفسه أو ماله من جهة، ويستدرجه الشيطان ليقع فى غرور العبادة من جهة أخرى، وهى فتنة أشد، وضررها على المؤمن أكبر، ولابد للداعية –على وجه الخصوص- مع ضرورة إدراكه لمعانى الخير فى المحن، أن يتصورها باستمرار أنها جزاء سوء عمله، وتكفير لذنوبه، لا على أنها، اختبار من الله به عليه، ليحول الامتحان والبلاء إلى تفاخر وغرور، أو يسجل محنته على أنها مكسب للوجاهة والظهور0

ثبات الغرباء

(1) فتاوى ابن تيمية : 28/154 0

مسافر فى قطار الدعوة · الصفحة ٢٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مسافر فى قطار الدعوةص ٢٢٤