تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... ويستدلون بها فى تأديب أنفسهم بتفريق أموالهم، وحمل أنفسهم على الجوع والعرى، طمعاً فى حصول الأجر، قال الإمام القرطبى معقباً على فهم هؤلاء لهذه الآية : (000 هذه جهالة ممن فعلها، وجعل هذه الآية أصلاً لها، فهذه عقوبة من الله لمن شاء من عباده أن يمتحنهم بها، ولا يجوز لنا أن نمتحن أنفسنا، ونكافئها قياساً عليها، فإنها المطية التى نبلغ بها دار الكرامة، ونفوز بها من أهوال يوم القيامة، وفى التنزيل ﴿ يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحاً ﴾ (المؤمنون : 51) وقال : ﴿ يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ﴾ (البقرة :267)00 فأمر المؤمنين بما خاطب به المرسلين، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه يأكلون الطيبات ويلبسون أحسن الثياب، ويتجملون بها، وكذلك التابعون بعدهم وهلم جرا 000 ولو كان كما زعموا واستدلوا لما كان فى امتنان الله تعالى بالزروع والجنات،و وجميع الثمار والنبات 00 إلى غير ذلك مما امتن به كبير فائدة، فلو كان ما ذهبوا إلى فيه الفضل؛ لكان أولى به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه ومن بعدهم من التابعين والعلماء 000)(1)0

... وفى كلام القرطبى ما يكفى للنظر إلى الكثير من الأدلة من القرآن الكريم والسنة فيما امتن الله به على البشر، وما كان عليه الصحابة والسلف، وقبلهم الأنبياء والمرسلون، ما يكفى للرد على جهالة المتصوفة وأشباههم، وفى الوقت نفسه يستلهم الدعاة الدرس بعدم التمنى للمحن، بل ومحاولة دفعها بالأسباب0

علاج المحن

(1) تفسير القرطبى : 6/424 0

مسافر فى قطار الدعوة · الصفحة ٢٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مسافر فى قطار الدعوةص ٢٢٣