تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... ومما يجب أن يرتبط بالصبرن ثبات الدعاة إلى الله تعالى على المنهج، وعلى طريق الدعوة، إلى الله دون ملل أو ضجر، ودونما توان أو فتور ، فصاحب الكسب السريع، والنية المشوبة يتعب سريعاً، لا يستمر على مشاق الطريق، وهكذا، طبيعة الرسل والأنبياء، والدعاة والمصلحين فى كل زمان ومكان، وانظر إلى ما كتبه الإمام الشاطبى لإخوانه فى هذا الموضوع : (000 وأما سائر ما كتبتم به فى الكتاب، من طوارق عرضت، وامتحانات تواترت، واعتراضات أوردت، فحاصله راجع إلى ضرب واحد، وهو أن طالب الحق فى زماننا غريب، والقائل به مهتضم الجانب، وهذا لم يزل موجوداً فيما بعد زمان التابعين إلى اليوم، فلنا فى سلفنا الصالح أسوة، غير أنه يجب علينا أن نتأدب بما أدب الله به نبيه - صلى الله عليه وسلم - ، وذلك أن نبث الحق إذا تعين علينا، وليس علينا أن نأخذ بمجامع الخلق إليه، إذ ليس ذلك إلينا، بل الله وحده هو الهادى والمضل، وقد قال ربنا سبحانه : ﴿ إنما أنت نذير والله على كل شىء وكيل ﴾ (هود: 12)00)(1)0

... أى أن الثبات على المنهج يقتضى الثبات على الإيمان، والاستمرار فى الدعوة إلى دون التفات للوراء، أو نظر للخلف، أو اهتمام بقلة الأنصار، ووحشة الطريق0

وعوامل أخرى 00

... وهنالك مجموعة من العوامل، هى من مقتضيات الإيمان أيضاً، لكنها تزيد من قوة تحمل المحن سواء أكانت الفردية منها أو الجماعية، والدينية منها والدنيوية، وتمنح المؤمن المصابر رباطة الجأش، وقوة اليقين، للاستعانة بها فى زيادة الصبر، وشدة التحمل وكل منها يتبعض، ويزيد وينقص، كما هو الإيمان نفسه، وما على الداعية السائر إلى الله إلا التفكير فى كل عامل، ومحاولة العمل على زيادته فى نفسه، واستجلابه لذاته0 ولقد قال ابن القيم: (( أما الصبر فى المحن على أذى الظالمين، وعند النوازل والبلاء، فإن العبد يستجلبه، ويستعين عليه بلاثة أشياء :

(1) هفتاوى الإمام الشاطبى : 182 0

مسافر فى قطار الدعوة · الصفحة ٢٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مسافر فى قطار الدعوةص ٢٢٥