... ومن خصائص المحن، أن المؤمن – والداعية خصوصاً- يجب عليه الصبر، وقد يجتمع فى الوقت نفسه، صبران؛ صبر على النعمة وصبر على النقمة، فيكون المؤمن بينهما بين منزلتى الشكر والصبر، وينال من خيريهما، (ولقد سبق الحديث عن الصبر)0
... كما قد يقترن أو يجتمع مع صبر المصيبة صبر آخر، هو الامتناع عن الاستجابة لمداخل الشيطان الأخرى، فقد يصبر المؤمن على أمر، ولكنه يغضب ويقع فى ذنوب أخرى، فاقتضى التنبيه على هذا الأمر، بضرورة الصبر على الغضب: (وهذا الجمع بين صبر المصيبة، وصبر الغضب، نظير الجمع بين صبر النعمة وصبر المصيبة كما فى قوله تعالى : ﴿ ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة ثم نزعناه منه إنه ليئوس كفور(9) ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته ليقولن ذهب السيئات عنى إنه لفرح فخور (10) إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات أولئك لهم مغفرة وأجر كبير ﴾ (هود : 9: 11)000)(1)0
لا نحرص على المحن
... والمتابعب لسنة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - وهديه يجب أن لا يحرص على المحنة طمعاً فى الحصول على ثوابها، بل والمؤمن لا ينبغى له تمنى المكروه، بل يحرص على حصول العافية، والعاقبة أحب إلى المؤمن من الابتلاء –وهكذا تمنى الصادق المصدوق – ولكن عليه بالصبر إذ1 ما ابتلى بشىء ما ، وهذا هو المنهج الصواب الذى سار عليه السلف، ولا عبرة بجهل البعض الذين يقرأون قوله تعالى : ﴿ ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون ﴾ (الأنعام : 42)0
(1) الفتاوى : 28/159 0