تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... (00 فالمحب الصادق يرى خيانة منه لمحبوبه أن يتحرك بحركة اختيارية فى غير مرضاته، وإذا فعل فعلاً مما أبيح له بموجب طبيعته وشهوته، تاب منه، كما يتوب من الذنوب، ولا يزال هذا الأمر يقوى عنده، حتى تنقلب مباحاته كلها طاعات فيحتسب نومه وفطره، وراحته، كما يحتسب قومته، وصومه واجتهاده، وهو دوماً بين سراء يشكر الله عليها، وضراء يصبر عليها، فهو ستائر إلى الله دوماً فى نومه ويقظته 000)(1)0

... ولابد من ملاحظة نوعى المحنة، فمنها ما هو من الضراء التى ينبغى الصبر عليها، ومنها ما هو فى السراء التى تقتضى الشكر عليها والمؤمن متقلب بين الخوف والرجاء، وإن وجد ضراء صبر، وإن وجد سراء شكر0

وخصيصة أخرى

... ومع كون السراء من أنواع الابتلاء، إلا أن على المؤمن أن لا يشعر أن ذلك حتماً على الله، أو نتيجة عمله، بل هو محض توفيق وعطاء من الكريم المتفضل عليه، إذ إن (00 قوله تعالى : ﴿ ولئن أذقناه رحمة منا ﴾ (فصلت:50): عافية ورخاء وغنى، ﴿ من بعد ضراء مسته ﴾ (فصلت :50) : ضر وسقم وشدة وفقر ، ﴿ ليقولن هذا لى ﴾ (فصلت:50)، أى : هذا شىء أستحقه على الله لرضاه بعملى، فيرى النعمة حتماً. واجباً على الله تعالى، ولم يعلم أنه ابتلاء بالنعمة والمحنة، ليتبين شكره، وصبره 000)(2)0

... وهكذا أجمع سلف الأمة، على أن من اعتقد فى وجوب النعم على الله فقد وقع استدراج الشيطان له، فالنعمة من الله محض عطاء من الخالق، والله تعالى يبتلى عباده حسب درجاتهم، ومنزلتهم بأنواع من النعم والنقم، ليختبر الشكر والصبر فيهم، ثم يتفضل بالعواقب عليهم، ثم يمنح الأجر والثواب كيف شاء، ومتى شاء، بفضله وتقديره0

ليس الشديد بالصرعة

(1) مفتاح دار السعادة : 1/160 0

(2) تفسير القرطبى : 15/373 0

مسافر فى قطار الدعوة · الصفحة ٢٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مسافر فى قطار الدعوةص ٢٢١