... وبناء على هذه السنة التى أرادها الله لعباده، فإن الأجر الجزيل ومثوبة العمل يتوج بالمحنة التى تصيب المسلم، وبالأذى الذى يقابل به، سواء من قبل الخلق، أو ما يعانيه من مرض أو أذى فى نفسه وماله وولده0
... وهذه المحن هى التى تخرج المؤمن من الدنيا نقياً، وقد دلت على ذلك الكثير من الآثار، بل حتى نزعات الموت، وآلام النزع مكفرات لذنوب المرء 0
المحنة 000 تمييز
... (00 لكن بما اقتضته حكمته، ومضت به سننه، من الابتلاء والامتحان، الذى يخلص الله به أهل الصدق والإيمان من أهل النفاق والبهتان، إذ قد دل كتابه على أنه لابد من الفتنة لكل من الداعى إلى الإيمان والعقوبة لذوى السيئات والطغيان، قال الله تعالى : ﴿ آلم (1) أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون(2) ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين(3) أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا ساء ما يحكمون ﴾ (العنكبوت : 1: 4)0
... فأنكر سبحانه على من يظن أن أهل السيئات يفوتون الطالب، وأن مدعى الإيمان يتركون بلا فتنة تميز بين الصادق والكاذب، وأخبر فى كتابه أن الصدق فى الإيمان لا يكون إلا بالجهاد فى سبيله، فقال تعالى : ﴿ قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ﴾ (الحجرات : 14) إلى قوله : ﴿ أولئك هم الصادقون ﴾ (1) ). (الحجرات:15)
(1) فتاوى ابن تيمية : 3/312 0