... وهذا الأنس هو الناتج عن سماع الله تعالى له وإجابته، والإعطاء على حسب المراد وأكثر مما يزيل وحشية البعد، ومرارة الحياة ثم يظهر على العباد بالفرح والسرور بسماع إجابة صاحب الفضل00
... ﴿ قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون ﴾ (يونس : 58)0
... وبعد أن يدرك الداعية هذه الأنوار، ويميز بين العوائق والأخطار، ويدرك طريقه المستقيم، وخطه الواضح، يبين له ابن القيم رحمه الله فيقول : ((وبقى الشطر الآخر وهو أن يضع عصاه على عاتقه، ويشمر مسافراً فى الطريق قاطعاً منازلها، منزلة بعد منزلة، فكلما قطع مرحلة استعد لقطع الأخرى، واستشعر بالقرب من المنزل، فهان عليه مشقة السفر، وكلما سكنت نفسه من كلال السير، ومواصلة الشد والرحيل، وعدها قرب التلاقى، وبرد العيش عند الوصول، فيحدث لذلك نشاطاً وفرحاً وهمة، فهو يقول : يا نفس أبشرى، فقد قرب المنزل، ودنا التلاقى، فلا تنقطعى فى الطريق دون الوصول000)(1)0
... فيا سعادة من استفاد من البروق والأنوار، واستلهم من الإشارات والتنبيهات، فعرف الطريق، وأبصر المسار، وكان نعم المسافر فى قافلة المؤمنين0
(19) جسر على الطريق
(1) طريق الهجرتين : 232 0