... فإنه انتقل بنفسه من العمل الدنيوى إلى الأخروى، قاده قلبه ببركة المعرفة والعلم إلى العمل بالفاضل وترك المفضول، وأن يدرك الأولويا، وأن لا يدلس عليه الشيطان، فيلهيه بالنوافل ليترك الواجبات، أو يقنعه بالعزلة ولذة الاستكانة تاركاً ألم الدعوة إلى الله تعالى ومرارة طريق الأنبياء فى مجابهة الخلق، أو أن يبرر أداء واجباته تجاه بيته وأولاده تاركاً مصاعب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر 00
... والقلب المتيقظ : الذى يعرف أن أساس العمل الصالح علم صائب، واقتضاء العلم الخاص عمل مثمر، وإن الأعمال الصالحة يزداد أجرها بأثرها على العباد، وإن منها ما تتضاعف حسناته حتى قيام الساعة00
الأنس بالله
... وأخيراً 00 فالعاقل من يلازم باب مولاه، ويتعلق بالله عز وجل إن عصى وإن طاع، وليكن أنسه بالله عز وجل، إن رأى الضرر والمعصية فيسأل الله إصلاح قلبه، وعلاج مرضه، وإن رأى الطاعة سأل الله تعالى التوفيق، وسأله حسن النية، ثم يسأله القبول0
... ويجب أن لا يأنس إلا بالله تعالى فى كل الأوقات والأحوال: ((وقد كان أرباب التقوى يتشاغلون عن كل شىء إلا عن اللجاج والسؤال، وفى الخبرا إن قتيبة بن مسلم لما صاف الترك – أى وقف حيالهم فى الحرب – هاله أمرهم فقال : أين محمد بن واسع؟ فقيل: هو فى أقصى الميمنة جانح على سية قوس يومى بأصبعه نحو السماء فقال قتيبة: تلك الأصبع الفاردةت أحب إلى من مائة ألف سيف شهير، وسنان طرير فلما فتح عليهم، قال له : ما كنت تصنع؟ ، قل : آخذ لك بمجامع الطرق 00)(1)0
... والأنس بالله هو القائد إلى سرور المؤمن الذى يذهب بخوف الانقطاع عن ركب الدعاة والمحبين، ويمحو حزن ظلام الجهل بالله والغى والعمى، كما أنه يزيل حزن وحشة التفرق والبعد عن مرضاة الله تعالى، وما يجر ذلك من ألم الوحشة، ونكد التشتت0
(1) صيد الخاطر : 127 0