... (من تفكر فى عواقب الدنيا، أخذ الحذر، ومن أيقن بطول الطريق تأهب للسفر، ما أعجب أمرك يا من يوقن بأمر ثم ينساه، ويتحقق ضرر حال ثم يغشاه، وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه، تغلبك نفسك على ما تظن، ولا تغلبها على ما تستيقن00 أعجب العجاب، سرورك بغرورك، وسهوك فى لهوك، عما قد خبئ لك 000)(1)0
... وأى موعظة وتنبيه أبلغ من رؤية ديار الأقران، وأحوال الإخوان، ورحلة النعوش، وقبور المحبوبين، وكثرة المحمولين، ويعلم الإنسان أنه على طريقهم، سيكون عبرة لغيره كما اعتبر بهم0
البرق التاسع: دبيب البلى
... أما إذا دبت الأوجاع، وجاءت الأسقام فهى الإشارة الأوضح، والتنبيه الأدق فوق كون هذه الأمراض والأسقام كفارة للمؤمن، ويجازى فيها على الصبر00
... قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ((من يرد الله به خيراً يصب منه))(2)0
... وأحاديث هذا الباب كثيرة جداً وفيها دليل على الخير الذى يصيب الإنسان المؤمن بسبب البلاء 0
... (وفى هذه الأحاديث بشارة عظيمة لكل مؤمن، لأن الآدمى لا ينفك غالباً من ألم بسبب مرض أو هم، أو نحو ذلك مما ذكر، وإن الأمراض والأوجاع والآلام –بدنية كانت أو قلبية – تكفر ذنوب من تقع 000)(3)0
... وقد يقع المؤمن فى الأمن الخادع، وما يدرى أن السنين تسير، والليالى تمر، ويحسب أن العمر فى زيادة، ما علم أنه فى نقصان، ويحسب أنه لا يزال فى ريعان الصبا، وعز الشباب ما دام فى صحة وعافية، وما يشعر أن البلى يدب إليه، والأعمار محدودة، فما أن ينتابه مرض حتى تظهر معه بقية الأوجاع، ويبرز ما اختبأ من الأسقام دفعة واحدة، وعندئذ يكون الندم على تفويت الأيام والليالى، وعلى إضاعة الصحة قبل السقم0
البرق الأخير: كفى بالشيب واعظاً
(1) صيد الخاطر : 44 0
(2) رواه البخارى 0
(3) فتح البارى : 10/108 0