تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومما يقاس على ذلك ما قد يحصل للمؤمنين (أو الداعية) من شحه ببعض لمال، فإذا به يصرف مالاً كثيراً فيما بعد ذلك مرغماً، أو يضن بوقته على الدعوة والإسلام، وإذا بالأوقات الكثيرة تضيع منه سدى، ولا يباكر الله تعالى فى وقته، وقد يتعاج زعن عبادة من أجل شىء طارئ، وإذا بالعجز يصيبه من بركة الوقت، أو عافية الصحة 000 وكل ذلك مما يدركه كل مؤمن لمعاناته إياه مما لا بد أن يمر فيه برحمه الله، ولكن أصحاب البصائر هم الذين يظل هذا المعنى عالقاً فى نفوسهم، والسعيد من وفقه الله تعالى0

البرق الخامس : البصر بالعيوب

... إن من فضل الله على خلقه المؤمنين، ما ينقدح فى قلب المؤمن من معرفته بنفسه إن ترك الغرور أو كلما زادت معرفته انكشفت له أسرار النفس، وكلما تقدم فى الطاعة كلما أبرزت له المعايب، ومن كانت له بصيرة لم تخف عليه عيوبه، ولكن الجاهل فقط هو الذى يرى القذى فى عين إخوانه ولا يرى الجذع فى عينه، وهذا الذى ينبه الله تعالى المؤمن على عيوبه بما يرزقه إياه من شيخ مرب يبصره بعيوبه، وطرق علاجه، وهذا هو الرزق الجميل كما يرزق الله تعالى مريض الجسد بالطبيب الحاذق، وقد يرزقه تعالى القرين الصادق الصدوق فيكون كالرقيب على النفس يبصره المعايب بالنصيحة دون التعيير، واصدق دون الملامة، وبالخفاء دون التشهير، وإن حرم المؤمن الشيخ أو المربى، ومن الصديق أو القرين، فلا ينزعج من معرفة ذنوبه من خلال نقد الآخرين –ولو كان نقدهم تشهيراً أو تعبيراً- بل حتى ولو كان النقد من الأعداء والحاسدين، فربما امتزج الباطل مع الحق، والكذب مع الصدق فيعرف عيوبه من ألسنة أعدائه، وعين السخط تبدى المساويا، وانتفاع الإنسان بعدو مشاجر أو قريب حاسد، أكثر من انتفاعه بصديق مداهن، وانكشاف عيوب النفس أشبه بهدية جاءت من الآخرين، وما على الإنسان أن يؤجر إذا استفاد من ذلك بينما يأثم الآخرون000

مسافر فى قطار الدعوة · الصفحة ٢٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مسافر فى قطار الدعوةص ٢٠٩