... ... ... ... ... ... أبكى حذاراً أن تفارقينى
... فكان من البكاء خوفاً من الإعراض عن الله والإبعاد، ولم يلتفت إلى تذكير أو تأنيث0
... وتأثر بعده الجنيد – رحمه الله – رغم بعد الإشارة، بل وإن مقصد الألفاظ غير ذلك (وما زال المتيقظون يأخذون الإشارة من مثل هذا حتى كانوا يأخذونها من هذا الذى تقوله العامه 00)0
... وهذا هو الحس المرهف الذى يجب أن يكون للمؤمن، يفتعل الموعظة لنفسه من إشارة بعيدة فتؤثر فى قلبه حتى أزجال الشعراء، وأقوال الحكماء، ويحول المعانى البعيدة إلى معان قريبة تؤدى دورها فى ترقيق قلبه وتصفيه كدره، والابتعاد عن المعصية، والتلبيس بالطاعة، ومثل الإشارات البعيدة ما يراه من تصاريف القدر، وأخبار الناس، وحكايات البشر، إضافة إلى حقائق الكون، وسنن الحياة، ومشاهدات السنن، فى عوالم الحيوان أو النبات المتعددة0
البرق الرابع : عبرة العثرة
ومنها : عبرة العثرة، حيث تكون العثرة أو يكون الخطأ سبباً للتنبيه، فإن من زلق بمطر، أو عثر بشىء فإنه يلتفت إلى ما عثر به، فينظر إليه بالفطرة حتى يحذر من الوقوع فى الآثام أو الذنوب التى عثر بها، وخصوصاً وقد شعر بلذة الطاعة، وندم المعصية، بل وعليه أن يخاطب نفسه عند العثرة، أو حتى عندما يتذكر شريط العثرات فى حياته :
( يا من عثر مراراً هل أبصرت ما الذى أعثرك فاحترزت من مثله، أو قبحت لنفسك –مع حزمها- تلك الواقعة، فإن الغالب ممن يلتفت أن معنى التفاته: كيف عثر مثلى مع احترازه بمثل ما رأى؟ فالعجب لك كيف عثرت بمثل الذنب؟ كيف غرك زخرف تعلم بعقلك باطنه، وترى بعين فكرك مآله؟ كيف آثرت فانياً على باق؟.. آه لك، لقد اشتريت بما بعث أحمال ندم لا يقلها ظهر،وتنكيس رأس بعيد الرفع، ودموع حزن على قبح فعل ما لمددها انقطاع00)(1)0
(1) المرجع السابق : 128 0