تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... ومنها : الموعظة العامة، فقد يوعظ المؤمن فى حالة لم يتلبس حينها بذنب أو معصية، ولكن المؤمن ينتبه، ويأخذ عموم الموعظة لينتفع بها فى وقتها حيث تخزن فى ذاكرته، ونضرب لذلك مثلاً فنقول: إن المؤمن قد يتصرف فى أمر – وهو متواضع فيه- فيوعظ فى نفس الوقت بتجنب الغرور، فتخفى هذه الموعظة على بعض المؤمنين، وقد يدلس عليه الشيطان على أساس أنه لم يكن مغروراً فى عين المسألة التى وعظ بها، فتمر الموعظة دون استفادة، ولكن المؤمن الكيس الفطن يدرك أنه بحاجة إلى هذه الموعظة، وما هى إلا هبة من الله تعالى، وإن جاءت –فيما يظهر- فى غير مناسبتها، وإنه قد يكون متلبساً بصفة تحتاج لهذه الموعظة، ومجيئها فى غير مناسبتها، وإنه قد يكون متلبساً بصفة تحتاج لهذه الموعظة، ومجيئها فى غير مناسبتها، وإنه قد تكون فيها حكمة خافية علينا، فهى إما امتحان لعبده المؤمن كيف يستجيب للموعظة، أو أنها رحمة به حتى يؤجر مرتين أحدهما لسماع الموعظة الأخرى بسبب صبره على سماعها دونما حاجة آنية، أو أنها عقوبة معجلة لما يصاحبها من ألم ومعاناة أجل ذلك العيب، وهكذا يقاس على هذا المثال نظائره، فقد يوعظ المرء بالبذل والعطاء حتى أثناء بذله وعطائه، وقد يوعظ المرء بالصعبر وهو فى أشد حالاته من الصبر، ولقد ورد عن السلف الصالح أنهم يفرحون حتى بأشد حالات الإساءة لهم، حتى من التنبيه الخفى على معاصيهم وذنوبهم، وقد كان أحدهم إذا شاتمه أحد أو خاصمه يقول : (( إن كنت من أهل جهنم فأنا أسوأ من ذلك، وإن كنت من أهل الجنة ما يضيرنى ما تقول)). وإنما ينتفع المرء بالعظة عندما يشعر بشدة الافتقار إليها ويعمى عن عيب الواعظ، ويتذكر الوعد والوعيد0

البرق الثالث : إشارة الحر

... ومنها : ما قد يأخذه المؤمن المرهف الحس من الإشارة البعيدة، دون النظر إلى الألفاظ أو الاهتمام بها، كما حصل للسرى السقطى، وهو يسمع قول الحادى :

... ... أبكى وما يدريك ما يبكينى

مسافر فى قطار الدعوة · الصفحة ٢٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مسافر فى قطار الدعوةص ٢٠٧