تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وسيرة الخلفاء الراشدين ظاهرة في الأخذ بالإسلام ونشره وإقامة شعائره، وأحكامهم مع أهل الذمة لا تخفى على أحد، فأيًا ما كان تفسيرهم لهذه الأحكام فهل أدى هذا الإلزام للنفاق أم كان سببًا لنشر الإسلام وتقويته وتوسيع دائرة أوطانه؟

- نصوص العقاب والإهلاك: ففي القرآن والسنة نصوص عدة تثبت أن المنكر إذا ظهر وفشا كان عاقبته الهلاك ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ (١١٧)﴾ [هود: ١١٧] وكما قال النبي -ﷺ- لزينب بنت جحش وقد سأَلته (أنهلك وفينا الصالحون؟ قال نعم إذا كثر الخبث) (١) فكثرة الخبث مؤذنة بالهلاك، وهذا يعني أنه يجب منع هذا الخبث حتى لا يحل بالمسلمين الهلاك.

- السنة العملية الظاهرة من الرسول -ﷺ-، وسنة خلفائه الراشدين، ومن معهم من الصحابة رضي الله عنهم في الأخذ بالشريعة والإلزام بها، فقد حد النبي -ﷺ- شارب الخمر، ورجم في الزنا في عدة وقائع، وهم بتحريق بيوت تاركي الصلاة في المساجد، وعاقب من تخلف عن الجهاد معه، وقام بجباية الزكاة، وأسقط الزيادة في الديون الربوية، وأخذ الجزية من أهل نجران، وجلد في القذف، وأخذ الناس بأحكام الجنايات والديات والبيوع والأسرة، وقام بالفصل بين الخصومات. . إلخ.

وأما نصوص الصحابة فحدث ولا حرج، فقد قاتلوا المرتدين، وجبوا الزكاة، وحكموا بين الناس في كافة قضاياهم، وطبّقوا أحكام أهل الذمة، وأقاموا الجهاد، والحدود، والعقوبات التعزيزية على المعاصي، إلخ.

(١) أخرجه البخاري برقم ٣٤٠٣، ومسلم برقم ٧٤١٨.

معركة النص · الجزء ٢ · الصفحة ٤٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معركة النصج ٢ · ص ٤٥