تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في تعظيم قدر الصلاة أو غيرها كثير.

إذن، لماذا كانوا يخافون من الشبهات ويحذرون منها ويشددون الموقف من أصحابها؟

أولًا: لتعظيمهم لكلام اللَّه وكلام رسوله -ﷺ-، فكانوا ينفرون وتشمئز نفوسهم من أي كلام أو رأي يتقدَّم بين يدي اللَّه ورسوله -ﷺ-؛ فكأنهم يسمعون اللَّه -ﷻ- يقول لهم: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [الحجرات: ١]، فهذا إمام دار الهجرة يحدِّث عن النبي -ﷺ- فيعترض شخص فيقول: أرأيت لو كان كذا؟ فيقرأ عليه الإمام قوله -تعالى-: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: ٦٣] ثم قال: (أفكلما جاء رجل أجدل من الآخر رُدَّ ما أنزل جبريل على محمد -ﷺ-؟) (١).

وحين يستمتع بعض الناس لسماع بعض الشبهات أو تتبع مجالس أصحابها فإنَّ الفضيل بن عياض لا يراها إلا خوضًا في آيات اللَّه فيقول: (لا تجادلوا أهل الخصومات فإِنهم يخوضون في آيات اللَّه) (٢). ولعله كان يستشعر فَرَقًا قول اللَّه -تعالى-: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ [الأنعام: ٦٨].

ثانيًا: لرسوخ يقينهم وقطعهم بأنهم على الحق والصراط المستقيم باتباعهم لمنهج الكتاب والسنة الذي أخذوه عن علمائهم عن صحابة النبي -ﷺ-؛ فالطريق واضح أمامهم، فلن يضل الصحابة وجمهور التابعين والأسلاف من بعدهم في قضايا الإيمان والاعتقاد ثم يعثر عليه مغمور قد جاء بعدهم بقرون.

فهذا الإمام الحسن البصري يأتيه رجل فقال: أربد أن أخاصمك، فقال:

(١) انظر: شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي: ١/ ١٦٨.

(٢) المصدر السابق: ١/ ١٤٦.

معركة النص · الجزء ١ · الصفحة ١٠٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معركة النصج ١ · ص ١٠٣