خاتمة غشيت مجامع جادة وهازلة، وشاركت فى محاورات مخلصة ومنافقة، ورفضت أن أجثم مكانى منتظرا طلاب الهدى، بل نقلت قدمى هنا وهنالك متعرضا لهم، متحدثا إليهم... وعاب على البعض أنى دخلت الاتحاد الاشتراكى، قائلا: لا أمل فى هذه المؤسسات المفتعلة لخدمة الحاكمين!! وكان رأيي أن أجهر بصوت الحق حيث اجتمع الناس، فمن يدرى؟ لعلهم يستجيبون! ولم أندم على هذا المسلك فقد استطعت به محو باطل وإثبات حق.. ولم أعدم أعوانا شرفاء فى كل مجال، بل لقد واتت فرص كاد الزمام يفلت فيها من أئمة الضلال، لأن وهج الحق أحرق كل الحجب.. ولما وجد خصوم الإسلام خطر دعاته الأقوياء لجأوا إلى التزوير حتى يحرموهم منابر يعلنون فيها رأيهم، ويقولون فيها كلمتهم. وفى آخر انتخاب للاتحاد الاشتراكى، وبرغم ضغوط لمستها لتزييف الواقع، فإن الجماهير الطيبة منحتنى ثقتها لأكون عضوا فى اللجنة المركزية... بيد أن المسئولين رأوا أن يكون الأعضاء بالاختيار لا بالانتخاب، وكان معنى ذلك الجبن الصريح عن مواجهة بعض نتائج الحرية القليلة، فكيف لو ملكت الشعوب حريتها كاملة..؟؟ إن الحملة على الإسلام ماكرة ماهرة، وروافد القوة التى تمدها من الخارج شديدة عنيدة، وقد رمقتها فى ظل النظامين الملكى والجمهورى فلم أتبين فروقا ذات بال. وقد هادنت بعض المصطلحات بغية سوقه إلى المصير الإسلامى على مر الزمان، بيد أن أعداء القرآن لم تزدهم الأيام إلا قسوة قلب وغباء فكر... إنهم يريدون الخلاص من الإسلام على أية حال لكنهم إلى اليوم فاشلون... إن الجماهير المسلمة لم تنس دينها على كثرة المنسيات، ولم يضعف حنينها إلى العيش فى ظله برغم ما صنع الغزو الثقافى بعد الغزو العسكرى.. ص _259
معركة المصحف في العالم الإسلامي · الصفحة ٢٥٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
معركة المصحف في العالم الإسلاميص ٢٥٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي