وإن الحرص، الذى جعل دستور سنة 1956 ينص على أن دين الدولة الرسمى هو الإسلام، وأن لغتها هى اللغة العربية، هو الحرص نفسه الذى قدر للدين كل أهميته وقيمته فى الميثاق، مما يجعلنا نقرر أن الإسلام هو دين الدولة الرسمى وأن اللغة العربية هى لغتها: بل إن هذا الحرص يستوجب النص على ذلك فى الدستور، بل إننا لنسجل أن هذا الحرص نفسه يفرض علينا جعل تعليم الدين إجباريا فى جميع المدارس للمسلمين والمسيحيين. ومن هنا يجب علينا، فى مجتمعنا الجديد، أن نعنى بكشف حقيقة الدين وتجلية جوهر رسالته، لكى تكون قيمته الروحية الخالدة أساسا لقيم المجتمع الجديد، ولكى تكون الشريعة الغراء مصدرا أساسيا للتقنين، ولتتم المساواة بين المرأة والرجل فى إطار من الشريعة. وعلينا أن نهيئ كل الظروف الملائمة لنمو الثقافة الدينية وتطورها، حتى يتبلور فى المجتمع فكر دينى واع، حر طليق، يحقق الرسالة السامية للدين. وفى يقيننا أن الأزهر الشريف بما له من تاريخ حافل مجيد، وفى ظل قانونه الثورى الجديد ، قادر أبدا على النهوض بهذا الإصلاح الدينى، وعلى تطوير الثقافة الدينية تطويرا يجعلها مرتبطة بالحياة والعلم الحديث، حتى تكون العلوم الدينية مستوحاة من منابعها الأصيلة فى عصور الازدهار والقوة، وبذلك تكون أجهزة الدعوة للدين فى كل مجالات التعليم والوعظ والإعلام على وعى كامل بروح الدين الحق ووظيفته فى الحياة. إننا بذلك نتمكن من تثقيف الشعب ثقافة دينية صحيحة، ومن تثبيت القيم الخالدة النابعة من جوهر الدين، ونتمكن كذلك من مواصلة رسالتنا المجيدة فى تعريف العالم بالدين الإسلامى على حقيقته، وفى تقوية الروابط الدينية والروحية التى تربطنا بالشعوب الإسلامية. أ. هـ ص _258
معركة المصحف في العالم الإسلامي · الصفحة ٢٥١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
معركة المصحف في العالم الإسلاميص ٢٥١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي