وفى سبيل توفير الزكاة، شريعة العدل، شريعة الله، تجلت صرامة الإسلام فى قوله أبى بكر الصديق: " والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، والله لو منعونى عقال بعير كانوا يؤدونه لرسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه ". وخرجت الجيوش من المدينة لقتال مانعى الزكاة، فكانت أول حرب فى التاريخ تقوم بها دولة من أجل الحفاظ على حق الفقراء. وقال عمر فى أواخر حياته. وقد رأى المال تكدس فى أيدى فئة قليلة من الناس: " لو استقبلت من أمري ما استدبرت، لأخذت فضول أموال الأغنياء فرددتها على الفقراء " . وقد تجلت شريعة العدل، شريعة الله، مرة أخرى، عندما فتح الله على أهل الأندلس بالإسلام، وكان الإقطاع فى أوروبا قد وصل بهم إلى درجة بلغة من الظلم والاستبداد واستغلال الفلاحين، هنالك تحققت ثورة اجتماعية رائعة، أنقذت الطبقات الدنيا من الناس وحررت العبيد من الظلم والعبودية، وحررتهم من سيطرة الإقطاعيين الأقوياء الذين كانوا يتخذون البشر عبيدا لهم وعبيدا للأرض، وأزالت هذه الثورة الآلام التى كانت ترزح تحتها البلاد منذ قرون، وكان تحقيق الملكية الصغيرة مصدرا للخير والسعادة وسببا لازدهار الزراعة فى أرض الأندلس. ثم فى معنى الوحدة، نجد شريعة الله تقول: (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا). ويجىء على لسان الرسول الكريم: " المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا". تلك هى شريعة العدل، شريعة الله. والميثاق يقول: " إن رسالات السماء كلها فى جوهرها كانت ثورات إنسانية استهدفت شرف الإنسان وسعادته ". إن مجتمعنا يعرف مكان القيم الروحية النابعة من الأديان، وقدرتها على توجيه الحياة فى طريقها الإنسانى الخير العادل، ولذلك فإن الميثاق يوفر للأديان حريتها وقداستها، إذ يقول: " إن حرية العقيدة الدينية يجب أن تكون لها قداستها فى حياتنا الجديدة الحرة ". ص _257
معركة المصحف في العالم الإسلامي · الصفحة ٢٥٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
معركة المصحف في العالم الإسلاميص ٢٥٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي