وينبغى ألا نسمح لهذه المحاولات أن تقيد الفكر الدينى الصحيح، أو تقف طريق تقدمنا.. وفلك ما عناه الميثاق حين قال: " إن جوهر الرسالات الدينية لا يتصادم مع حقائق الحياة، وإنما ينتج التصادم فى بعض الظروف من محاولات الرجعية أن تستغل الدين، ضد طبيعته وروحه، لعرقلة التقدم، وفلك بافتعال تفسيرات له تتصادم مع حكمته الإلهية السامية ". ص _254
إن الإسلام يعنى عناية كبيرة بتنظيم طريق الإنسان فى الحياة الدنيا إلى جانب عنايته بتنظيم صلة الإنسان بخالقه وطريقه للحياة الآخرة. لقد سخر الله الكون كله للإنسان ، وطالبه بأن يبحث فى آيات صنعه ، وأن يفكر فيها ليستعملها وفق ما فيه خير للبشرية وسعادتها، فقد قال الله تعالى : " وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون " إن العلم ليس إلا وصفا وبحثا فيما صنع الله فى آفاق الأرض والسماء، وتقريرا لما بث فيهما من قوى وخصائص. إن الدين الحق ، والعلم الحق ، هما تصوير متكامل لجوانب الوجود. وإن جوهر الأديان يؤكد حق الإنسان فى الحرية وفى الحياة. وفى هذا يقول الميثاق : " إن القيم الروحية الخالدة النابعة من الأديان قادرة على هداية الإنسان ، وعلى إضاءة حياته بنور الإيمان، وعلى منحه طاقات لا حدود لها من أجل الخير والحق والمحبة ". وإذا كان مفهوم الحرية فى تصورها العام أن يكون لكل مواطن الحق فى صنع مستقبله، وفى تحديد مكانه فى المجتمع، وفى التعبير عن رأيه ، وفى إسهامه الإيجابى فى تقرير أمر وطنه، فإن مفهوم الحرية الاجتماعية فى تصورها السهل أن يكون لكل مواطن حق فى نصيب عادل من ثروة وطنه، على أساس من الفرص المتكافئة ، وعلى أساس من المساواة بين الناس.. هذه شريعة العدل وفى الوقت ذاته شريعة الله. وفى معنى الحرية ، شريعة العدل ، شريعة الله ، جاء على لسان عمر بن الخطاب : " متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا ". وفى معنى العزة ، شريعة