شعب مصر بقيادة عرابى فى معركته الباسلة ضد الاستعمار البريطانى، وضد خيانة الخديوى الأجنبى العميل. إن الإيمان الدينى السليم لا يتعارض مع حرية الفكر الإنسانى ولا مع جهاد البشر نحو حياة أفضل، بل إن العكس هو الصحيح. ص _253
فالدين يدفع الإنسان إلى التفكير الحر، ويصد عن الجمود الفكرى والتعصب وقد قال الله تعالى : (الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب). وقد حض الدين على متابعة التقدم العلمى ورفع من شأن العلم، فقد قال الله- تعالى-: (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات). لذلك كان منطقيا أن إيماننا السليم بالدين يجعلنا نرفض التعصب والجمود الفكرى ويدفعنا إلى ملاحقة التطور البشرى نحو مجتمع أفضل. ومن أجل فلك قال الميثاق: " إن الإقناع الحر هو القاعدة الصلبة للإيمان، والإيمان بغير الحرية هو التعصب، والتعصب هو الحاجز الذى يصد كل فكر جديد ويترك أصحابه بمنأى عن التطور المتلاحق الذى تدفعه جهود البشر فى كل مكان. وإن أية محاولة لتعطيل تجلية جوهر الدين المتألق، وكشف العظمة الحقيقية للأديان، باعتبارها ثورات إنسانية استهدفت شرف الإنسان وتقدمه وسعادته لهى جريمة فى حق الدين وحق الإنسانية وفى حق الشعب الذى يريد أن يتبين طريق حياته فى المستقبل على هدى من رسالات الله العلى القدير ". والتاريخ حافل بأمثلة شتى لجرائم ارتكبها ضد الشعب بعض ضعاف النفوس بإصدار فتاوى وتفسيرات باسم الدين، تحرم الشعب من حقوقه وتقف فى طريق تقدمه. لقد قاوم شعبنا فى الماضى محاولات الاستغلال والرجعية الفكرية باسم الدين وقد أبرز الميثاق نضال بعض أبناء الشعب الذين قادوا حملات الإصلاح الدينى من أمثال الشيخ محمد عبده وهو أحد الرواد المناضلين ضد الطغيان والاستبداد. ولذلك فلابد أن نحذر من محاولات الاحتكار والاستغلال والرجعية الفكرية باسم الدين، وهى التى عانينا منها فى الماضى،