وليس ذلك على الشعب بجديد، فقد تمكنت الأمة العربية، بعد انتشار الإسلام وبقوة الإيمان، من أن تصل إلى الذروة على هدى من رسالته ومبادئه، وقد أبرز الميثاق صورة من هذا الماضى لتكون نبراسا للعمل فى الحاضر والمستقبل، وصورة للقيم الخالدة التى يقوم عليها مجتمعنا الجديد، فقال: " وفى إطار التاريخ الإسلامى، وعلى هدى من رسالة محمد صلى الله عليه وسلم قام الشعب المصرى بأعظم الأدوار دفاعا عن الحضارة والإنسانية. وقد كان التراث الحضارى العربى والإيمان الدينى الواعى زادا روحيا للشعب، يدفعه دائما إلى الحفاظ على مقومات حياته، وسلاحا يرتد إلى نحور الرجعية التى تحاول أن تتستر وراء اسم الدين، لتفرض الظلم والطغيان ولتعمل على إضعاف الأمة العربية والتفرقة بين أجزائها. وإذا كان الاستعمار والرجعية قد استغلا اسم الدين، فى بعض الأوقات لتضليل الشعب العربى وسلب حقوقه المشروعة فى الحياة الكريمة الحرة فإن هذا الشعب قد أثبت دائما قدرته على النضال الثورى، معتمدا على إيمانه الدينى الأصيل، كما ذكر الميثاق " إن الحملة الفرنسية، حينما جاءت إلى مصر، وجدت الأزهر الشريف يموج بتيارات جديدة تتعدى جدرانه إلى الحياة فى مصر كلها، كما وجدت أن الشعب المصرى يرفض الاستعمار العثمانى المقنع باسم الخلافة، والذى كان يفرض عليه دون ما مبرر حقيقى تصادما بين الإيمان الدينى الأصيل فى هذا الشعب وبين إرادة للحياة التى ترفض الاستبداد. إن الاستعمار العثمانى لم يأل جهدا فى استغلال اسم الدين للوقوف ضد مصالح الشعب وخيانته أثناء كفاحه، ومن ذلك أن الخليفة العثمانى أصدر بيانا يحكم فيه على البطل أحمد عرابى بالخيانة والخروج على الإسلام وهو يقود جموع الشعب فى قتال ضد الاستعمار البريطانى. فقد اعتبر ذلك البيان عرابيا " عاصيا للسلطان والخليفة الأعظم ومخالفا للشريعة الإسلامية الغراء ومضادا لها بالكلية ". وهكذا استغل الخليفة العثمانى اسم الدين لهزيمة
معركة المصحف في العالم الإسلامي · الصفحة ٢٤٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
معركة المصحف في العالم الإسلاميص ٢٤٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي