هذا ما قلته، وما فوجئت بأنه أقام الدنيا وأقعدها. أو بتعبير دقيق ما وجده الماكرون مجالا لنقل المعركة إليه، واختلاق قضية أخرى يدور حولها الجدل بعنف وتختنق فى ضوضائها قصة التشريع الإسلامى من ألفها إلى يائها. ولا أدرى كيف وقعت فى هذه الحفرة، وكيف انسقت إلى هذا الموضوع الثانوى وسمحت لنفسى بإطالة الكلام فيه، عندما طلبت للكلام مرة ثانية.. وكان لهذا الخطأ أثران رديئان: الأول: أنى مكنت أعداء التشريع الإسلامى من بعثرة الجهود النبيلة التى احتشدت لنصرته. والآخر: أنى لم أعط صورة كاملة لمكانة المرأة فى الإسلام، واكتفيت باستنكار الانحرافات الخلقية والاجتماعية التى عرضت لنهضتها الحديثة، ففهم بعض الناس أنى أريد العودة بالنساء إلى عهد الجمود والجهالة التى عاشت فيه خلال القرون الأخيرة. مع أن هذا العهد قد يكون أشرف من الطور الذى ينقلونها إليه. ولست أعيد هنا كلاما سبق أن بسطت أطرافه فى كتبى الأخرى " من هنا نعلم " " الإسلام والطاقات المعطلة "، " حقوق الإنسان " بين تعاليم الإسلام وإعلان الأمم المتحدة "، " فقه السيرة " وغيرها. إن الذى يطلع على ما كتب فى هذه المؤلفات يدرك أنى أنصفت الإسلام من الأفهام الخاطئة والتقاليد الزائفة التى قامت على إمساك النساء فى البيوت حتى يتوفاهن الموت، والتى جمدت نشاطهن الإنساني وجعلتهن أصفارا فى الدين والدنيا. إن حرمان المرأة من التعليم، والتربية، والعبادة الشخصية والاجتماعية والسياسية لا يمكن أن يكون إرضاء لله ولرسوله. وما كان النساء المسلمات كذلك على عهد رسول الله، ولا أيام الخلافة الراشدة، والعصور الزاهرة. ص _246
معركة المصحف في العالم الإسلامي · الصفحة ٢٣٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
معركة المصحف في العالم الإسلاميص ٢٣٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي