تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويقول المؤرخ " فورييه " فى كتابه تاريخ الشعر البروفانسي لا هناك ما يدفع المرء إلى استنباط أن عرب الأندلس كان لهم بواسطة مثلهم أثر حقيقى فى الحضارة الخلقية ص _242

والاجتماعية فى جنوب فرنسا. وأخص بالذكر منها ذلك القسم الأكثر سيادة فى هذه الحضارة وهو الفروسية ". وكان الفقه المالكى سائدا فى الأمم الإفريقية وفى الأندلس.. فلا يسوغ فى الذهن أن يكون الفقه العربى العلم الوحيد الذى لا ينقل منه كتاب واحد.. مع الآلاف المؤلفة من الكتب التى تناقلتها الجامعات وبلاط الملوك والعلماء.. ولما تغير الحال لم يزل المجتمع بهزيمة العرب وإن كان تطور، بل بقيت أعرافه على كل حال خاضعة للنصوصى أو القواعد المطبقة فى حضارة كانت مثلا يحتذى فى أوروبا كمثل ما كانت معارفها منهلا للظامئين.. وسواء أكانت سيطرة هذه الأعراف أو القواعد القانونية راجعة إلى مصدرها العربى الرسمى أو إلى قبول مصدرها الواقعى من المجتمع العربى فإن المسلمين ظلوا فى الأندلس بعد تصالح الأمير العربى مع الأسبان فى ديسمبر سنة 1491 م على شروط أهمها (.. أن يؤمن المسلمون فى أنفسهم وأموالهم وأعراضهم، وأن يحتفظوا بشريعتهم وقضائهم، وأن يتمتعوا أحرارا بشعائر دينهم وأن تبقى المساجد حرما مصونا). ولئن انقضى قرن وبعض قرن حتى سنة 1610 م ذاق فيها العرب من العذاب مالا تنساه البشرية من تنصير بالقوة إلى إحراق الذين تنصروا.. إن الحريق لم يبد العرب كافة.. فينصح كاردينال طليطلة- وكان رئيسا لمحاكم التفتيش- بقطع رؤوس من يتنصر من العرب. رجالا ونساء وشيبا وشبابا. ويشير الراهب (بيلدا)- مؤيدا من رجال إلا كليروس- بأن تضرب رؤوس الذين تنصروا قولا واحدا (!) لأنه لا يعرف إخلاصهم فى تنصرهم. ولما عارضت الحكومة فى ذبح الملايين أمرت فى سنة 1610 م بإجلاء العرب عن أسبانيا. فجلا نحو مليون، وقتل فى الطريق مئات الألوف، وارتاح (بيلدا) لقتل ثلاثة أرباع أولئك المهاجرين.. إن قافلة من

معركة المصحف في العالم الإسلامي · الصفحة ٢٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

معركة المصحف في العالم الإسلاميص ٢٣٥