الكريمة. ص _241
وإن كانت قواعده هى القواعد القانونية التى يجرى على مخالفتها بالجزاء الجنائى أو المدنى. وقد كان محل إجماع الأمة وتقديسها فكيف لا تتأثر به حضارة الأمم الأخرى فى الغرب بعد اتصالها بالعرب؟ كيف نجد مشابهة بين أعمال كبار الكتاب الغربيين والآثار الأدبية العربية مثل المشابهة بين الكوميديا الإلهية وهى من عمل أعظم شعراء عصر النهضة فى أوروبا " دانتى " وبين أعمال أبرا العلاء المعرى فى رسالة الغفران.. ونجد التيار العربى ينساب فى الأدب الأسبانى والعلوم الأسبانية؟ ونجد " فولتير " فى القرن الثامن عشر فى فرنسا و " جوته " فى القرنين الثامن عشر والتاسع عشر ينهلان من مناهل الأدب العربى الإسلامى؟ هذه الأمثال وكثيرا سواها من دلائل تأثر الأدب والفلسفة والعلوم التطبيقية والرياضية بتراث آبائنا العظيم، وتقدمهم الراء. ثم ننفى أن يتأثر العالم القانونى هناك بأعظم مجموعات العلم العربى- كله- وأوسعها فى التكيف وانتشار الرقعة، ونعنى به الفقه؟؟ لقد ازدهر المجتمع العربى والفكر العربى على ما سلف بيانه فى جنوب إيطاليا وشمالها، وفى أسبانيا وفى تخوم فرنسا نحو ثمانية قرون أو على الأقل من سنة 711 حتى سنة 1493 للميلاد حيث كانت التشريعات العربية مطبقة رسميا، حتى أنه لما انتصر الفرنجة لم يلغها الغزاة، بل بقيت بين عناصر المجتمع الدائمة. وكان العرب قد بلغوا بجيوشهم مدينة " تور " شمال غرب فرنسا- فى الطريق إلى باريس أو لندن- ثم انهزموا فتركوا أوروبا الغربية إلى حيث استقروا بالأندلس واحتلوا مقاطعة بروفانس فى جنوب فرنسا. وما يزال التربادور يرد فيها إلى أصول عربية من الغناء والحداء. وكانت جزر البحر الأبيض الكبير سواء الأسبانية أو الفرنسية أو الإيطالية أو اليونانية فى أيدى العرب مئات السنين، حيث كانت السيطرة لإفريقيا العربية بحضارتها وشرائعها، كما سيطرت حضارة الشرق العربى والمغرب العربى على عالم المعرفة.