تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

140 ألفا قد قتل منها مائة كف! لقد أفنى الأسبان من العرب ثلاثة ملايين من سنة 1492 إلى سنة 1610.. فى حين لم يدخل العرب بلدا إلا عمروه،. ولم ينشر الإسلام لواءه ليقتل النفوس وإنما ليحييها.. هذا المجتمع الذى نقل أعظم حضارة عرفها البشر إلى أوروبا وأسبانيا أجلى بالبطش والسفك عن أوروبا لكن آثاره لم تعف بين يوم وليلة.. ص _243

وهو لم يرحل مع الأمراء الراحلين عق أوروبا من ثغر (المرية) إلى إفريقيا فى سنة 1493 بل ما برحت آثاره قائمة فى أسبانيا حتى مطالع القرن السابع عشر. ومن المسلمات أن الثورة الفرنسية التى اندلع لهيبها فى فرنسا فى ختام القرن التالى، وما أنشأت من مشروعات كامباسيريس أو القانون الفرنسى الصادر فى سنة 1804 (قانون نابليون) كان لها مصادر من القانون الكنسى الذى يسود فى الشمال Droit Canonique ومن قوانين العادات Coutumes التى كانت متبعة فى جنوب أوروبا. فكم تأثرت هذه العادات فى الجنوب بالفقه الذى صنع المجتمع فى بعض هذا الجنوب وفى أعلى بقاعه مدنية ؟ ومن المسلمات كذلك أن ثمة نقاط التقاء شتى بين قانون " نابليون " وبين مذهب " مالك " يختلفان فيها جميعا مع القانون الرومانى، ومع القانون الكنسى.. وليس لقاؤهما وليد الصدف وإنما ـ هو على الأقل ـ وليد المجتمع العربى الذى حكمه القانون العربى طوال القرون التى أشرنا إليها. ووليد القوة العصرية التى تصاحب القواعد القانونية فى التشريع العربى. فتجعلها تلائم الزمان والمكان. فى حين لم تجتمع أمة من أمم أوروبا حتى مطالع القرن التاسع عشر على قانون عصرى أو أى مجموعة قانونية تجرى على مقتضاها. فلم يوضع قانون لفرنسا إلا فى أوائل القرن التاسع عشر. ولم يوضع لألمانيا قانون إلا فى نهايته. لقد كان للفقه العربى أمران معجزان مستمدان من الشريعة: أولهما: أن الفقه العربى ينتصر وإن انهزمت اللغة العربية كمثل ما ساد الفقه العربى بالمذهب الشافعى فى أندونيسيا، وغلب

معركة المصحف في العالم الإسلامي · الصفحة ٢٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

معركة المصحف في العالم الإسلاميص ٢٣٦